حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - ثورة الإمام عليه السلام ليست دفاعاً عن النفس
عن ترديد «أ لا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به» فكأنّي بك تقول: ما أصنع بالحياة هي خالية من مفردات الحقّ و القرآن و الإسلام؟ لقد سطّرت بدمك الزكي ملحمة لم و لن يشهد التأريخ مثيلًا لها، لتبقى صرخاتك تدوّي في نفوس الثوّار، و ليردّد من خلفك المؤمنون «لا نرى الموت إلّا سعادة» و لينهضوا بالأمر أينما طالعهم عدم العمل بالحقّ و التناهي عن الباطل. فالموت من أجل الإسلام ليس بموت، و كيف تموت امّة تحيا في أعماقها روح محمّد و عليّ و الحسين عليهم السلام، ستبقى كعبة تزورك الثوّار و هي تلهج بقلوبها و مشاعرها قبل لسانها: نشهد أنّك جاهدتَ في اللَّه حقّ جهاده و صبرت على الأذى في جنبه و استنقذت العِباد من الجهالة و حَيرة الضلالة. و نشهد أنّك نور اللَّه الذي لم يطفأ و لن يطفأ أبداً، و أنّك وجه اللَّه الذي لم يهلك و لن يهلك أبداً. و هذا ليس صوتنا بل صوت القرآن الحكيم: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١]. و أخيراً نرجو من جميع الإخوة القرّاء أن ينظروا بعين العفو و الصفح لما كان قد بدر منّا من زلل و خطأ و أن يتحفونا بما لديهم من آراء و مقترحات من شأنها خدمة الإسلام و المسلمين، كما نودّ أن نلفت انتباه الإخوة إلى أنّنا كنّا ننوي أن نجعل بحث «آية التطهير» من ضمن مباحث هذا الكتاب إلّا أنّنا تحاشينا زيادة حجم الكتاب عن الحدّ المتعارف، و قد قمنا بطبع هذا البحث بصورة مستقلّة ليطّلع عليها القرّاء الأعزّاء. و ما توفيقي إلّا باللَّه العزيز، عليه توكّلتُ و إليه أُنيب.
[١] سورة آل عمران: الآية ١٩٦.