حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - إشكال مهمّ
الأخلاقي و التعليم و التزكية عامّة للجميع، فهي الآية الثانية من سورة الجمعة و الآية ١٥١ من سورة البقرة و الآية ١٦٤ من سورة آل عمران التي ذكرناها سابقاً. فالذي تفيده الآيات الواردة في هذا الباب هي: ١- أنّ الأنبياء تلامذة مدرسة الوحي. ٢- الأنبياء أساتذة المجتمعات البشرية. ٣- تلامذة الأنبياء على قسمين: تلامذة متفوّقون يتعلّمون و يتزكّون مباشرة من قبل النبي و تعليمه الخاصّ، و تلامذة اعتياديون يتلقّون تعليم النبي و هدايته و إرشاده العام. ٤- المهمّ في جميع هذه المدارس هو تعليم كتاب اللَّه و الحكمة، فاللَّه يعلّم أنبياءه كتابه من خلال الوحي كما يعلّمهم أسرار الخلقة و الدين، فيقوم الأنبياء بتعليم هذه الأُمور بصورة خاصّة إلى التلامذة المتفوّقين الذين يضاهون الأنبياء بلطف اللَّه في إخلاصهم و طاعتهم و تسليمهم للَّه، كما يقومون بأنفسهم أو بواسطة هؤلاء التلامذة الأكفّاء بتعليم هذه المواد العلمية إلى عامّة التلامذة.
إشكال مهمّ:
كان البحث في أن تستنبط قضية الإمامة من الكتاب، و قد استشهدنا بالآيات المرتبطة بدعوة إبراهيم عليه السلام على أنّ مبدأ الإمامة قد طرح منذ زمان إبراهيم عليه السلام، و الشرائط التي ينبغي أن تتوفّر و تكتمل في الإمام هي الوقوف التام على كتاب اللَّه و أسرار الدين، و اشتماله على النفس الزكية و الروح السامية، التي لا يشوبها أدنى دنس أو سابقة من شرك و ظلم و رجس أخلاقي و عبادة للهوى و الهوس و الخرافات. و قد تمسّكنا- لإثبات هذا الأمر- بذيل الآية التي قالت: وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ ... و الحال أنّ هذه الآية وردت بشأن تعليم و تزكية