حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - المنطق الغاشم
لهم إلهاً كما كان للآخرين، و في نهاية الأمر يخبر القرآن عنهم بقوله: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ [١]. و هذا نبيّ الإسلام أعظم زعيم عرفه العالم الإنساني، فرغم جهوده الجبّارة و نجاحه في نشر رسالة السماء في أنحاء العالم، إلّا أنّه لم يستطع أن يجعل الإسلام بكماله و تمامه هو الحاكم المطلق للعالم. هل استطاع نبيّ الإسلام إبّان حياته أن يضع الأئمّة الأطهار عليهم السلام صراحة في مواقعهم؟ نعم، بعد كلّ تلك المدّة من الزعامة و الجهود المضنية في رفع مستوى الامّة و تعويدها على ممارسات الدين و مفاهيمه و ربطها بعجلة الحضارة و الرقيّ و التمدّن و إنقاذها من الجهل و الوثنية و التعنّت و التعصّب و المنطق الغاشم لأمثال أبي سفيان و صنمية أمثال أبي جهل، طرح أواخر حياته الشريفة قضية الغدير التي صرّحت بخلافة علي عليه السلام، فأطلق ذلك الرجل الذي كان قربه- و قد تغذّى على مفاهيم الإسلام- عبارته المعروفة «إنّ الرجل ليهجر» [٢]! هل استطاع الإسلام آنذاك اجتثاث جذور اليهود؟ هل استقطب إليه النصارى؟ هل استطاع إفهام تلك البشارة الصريحة و الميثاق الغليظ الذي اشتملت عليه التوراة و الإنجيل بشأن نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله و يجعلهم يذعنون لصحّة ما يقول؟ و هل استطاع النبي صلى الله عليه و آله أن يخضع كافّة تلك الحكومات الجبّارة لحكومته و يجعلها تنضوي تحت لواء الإسلام؟ و هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أ لم يتزعّم الامّة و يأخذ بزمام الامور؟ أ لم تندفع إليه الجماهير و تضطرّه لقبول الخلافة؟ و عليه: فقد امتلك الجيش الجرّار و الإمكانات و ما من شأنه أن يجعل الحكومة تطبّق الأهداف القرآنية
[١] سورة البقرة: الآية ٦١.
[٢] مسند أحمد ١: ٧٦٠ ح ٣٣٣٦.