حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - إيضاح
الثانية التي متحد في السند مع الأُولى «إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم أُعلم» [١] و عبارة الرواية الثالثة «إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه اللَّه ذلك» [٢]. و بالتمعّن في نصّ الرواية الثالثة و الثانية ترى أنّ كلمة «علم» في الرواية الأُولى بضمّ العين و تشديد اللّام فهي صيغة مجهولة من باب التفعيل لا بمعنى «يعلم»، و لذلك فمفادها واحد، و هو أنّ الإمام عليه السلام متى شاء أن يعلم يعلّمه اللَّه و يفيض عليه «أعلمه اللَّه ذلك». و عليه: فإن كان مستند هذا البعض من المتكلّمين بالعلم الشائي هذه الرواية، كان لا بدّ من القول بأنّ الروايات الثلاث لا تنطبق على العنوان المذكور في كلام المُتكلّمين، و إن كانت هناك روايات اخرى فإنّنا لم نعثر عليها. و بغض النظر عمّا مضى فإنّ سند الرواية ضعيف، و يمكن القول بأنّ الروايات الثلاث دالّة على أنّ علم الإمام إفاضته، و متى غاب عنهم شيء تلطّف اللَّه عليهم و كشفه لهم. و هنا نأتي إلى اختتام البحث و التحقيق بشأن الإمامة و شرائطها و لا سيّما علم الإمام. و هنا لا بدّ من القول بأنّ بحث الإمامة ليس من الأبحاث السهلة، فمعرفة الإمام تتطلّب رؤية ثاقبة و افق واسع، و أنّى للقلوب الملوّثة أن تدرك شأن الإمام، فقد قال الإمام الرضا عليه السلام: «إنّ الإمامة أجلّ قدراً و أعظم شأناً و أعلى مكاناً و أمنع جانباً و أبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم» [٣].
[١] الكافي ١: ٢٥٨ ح ٢.
[٢] الكافي ١: ٢٥٨ ح ٣.
[٣] الكافي ١: ١٩٩ باب نادر جامع في فضل الإمام و صفاته ح ١.