حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الدليل الثالث
الدليل الثالث:
و يدور حول محور الاستنباط القرآني أيضاً، حيث يفيد القرآن وجود صفوة مجتباة من الناس تتمتّع برؤية و بصيرة ثاقبة لآفاق العلم، و أنّ اللَّه قد أفاض عليهم من فضله و رحمته ما نوّر به قلوبهم، بحيث خرقوا الحُجب و أحاطوا بجميع الأحداث و الأسرار. و كانت أهمّ آية طالعتنا في هذا الفصل هي الآية الأخيرة من سورة الحجّ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [١] فقد كانت هذه الآية إلى جانب القرائن الثلاث القطعية صريحة في أنّ المخاطب بها صفوة من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله أبناء إبراهيم الأئمّة الأطهار عليهم السلام و قد مرّ شرح ذلك. فالآية تفيد إبلاغ الوحي للنبي بآفاق الغيب، و هو ينقلها بدوره إلى الأئمّة بما لا يدع مجالًا للشكّ بعلمهم بأعمال الخلائق و الإدلاء بالشهادة عليهم في محكمة العدل الإلهي. و قد تعرّضنا [٢] لرواية الإمام الباقر عليه السلام التي تناولت الآية الشريفة، و الرواية سالمة السند و لا بأس بذكر رجالها: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عُمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ... فالرواية موثوقة السند و الرواة من الثقات، و نوكل الخوض في التفاصيل- الخارجة عن بحث الكتاب- إلى اصول الكافي باب «إنّ الأئمّة شُهداء على خلقه». فقد جاء في الرواية: قلت قوله تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ، قال: إيّانا عنى و نحن المجتبون مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ إيّانا عنى خاصّة و
[١] سورة الحجّ، الآية: ٧٨.
[٢] في ص ١٦٨.