حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - بحث مختصر حول آية قرآنية
بن كليب: قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: «و اللَّه إنّا لخزّان اللَّه في سمائه و أرضه، لا على ذهب و لا على فضّة إلّا على علمه» [١]. تسند هذه الرواية المعتبرة- التي تؤيّدها عشرات الروايات- إلى أبي جعفر الذي أسماه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالباقر؛ لأنّه يبقر علم الأوّلين و الآخرين، و نرى كيف أنّه يقسم ثمّ يؤكّد قسمه بحرف (إن) و حرف اللام: إنّا لخُزّان العلم! فهل علم اللَّه محدود؟
و عليه: فعلم الأئمّة عليهم السلام هو الآخر ليس بمحدود، فلو قلنا: إنّ جميع الحوادث و ما خلف الحُجب معلومة عند أئمّة المسلمين، لما كان ذلك جزافاً، و لكن ينبغي التعامل مع هذا الأمر ببصيرة القلب للتعرّف على خاصة عباد اللَّه. لقد جعل اللَّه الأئمّة عليهم السلام أنواراً و طهّر قلوبهم و أرواحهم، فهل من اجتماع بين الظلمة و النور؟ و هل لمن كان نوراً محضاً أن يكون جاهلًا؟ نعم، إنّما هم نور من ذلك النور، و لذلك أوجب القرآن الاقتداء بشعاع هذا النور: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا [٢]. لقد قال الإمام الباقر عليه السلام- طبقاً لرواية أبي خالد الكابلي-: «النور و اللَّه الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه و آله إلى يوم القيامة، و هم و اللَّه نور اللَّه الذي أنزل، و هم و اللَّه نور اللَّه في السموات و في الأرض، و اللَّه يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، و هم و اللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين، و يحجب اللَّه- عزّ و جلّ- نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم، و اللَّه يا أبا خالد لا يحبّنا عبد و يتولّانا حتّى يطهّر اللَّه قلبه، و لا يطهّر اللَّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا و يكون سلماً لنا، فإذا كان سلماً لنا سلّمه اللَّه من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر» [٣].
[١] الكافي ١: ١٩٢ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ولاة أمر اللَّه ح ٢.
[٢] سورة التغابن: الآية ٨.
[٣] الكافي ١: ١٩٤ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللَّه عزّ و جلّ ح ١.