حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - ٥- خطبة «خُطّ الموت »
اللَّه. فتكلّم ابن عباس عن هذا الأمر و انصرف، ثمّ عاد إليه عند الليل أو الغد و أبدى له نصائحه بالانصراف عن هذا السفر [١]. أ وَ لا تصرّح هذه القصّة- التي نقلها الطبري عن أبي مخنف- بأنّ العزم على الحركة كان قبل يوم أو يومين؟ فلما ذا نقول: كانت الحركة مفاجأة و قد دفعه الاضطرار إلى ذلك، حيث كان قصده الأساسي الإتيان بمناسك الحجّ، و عليه: يمكن الجمع بين إيراد الخطبة في الليل مع الحركة صباحاً و العزم عليها، و هذا ما حصل في الواقع، و ذلك لأنّه عزم على الحركة في الليل و أورد الخطبة. سؤال: إذا كان الإمام عليه السلام عازماً على الحركة قبل يوم أو يومين و كان يعلم أنّه لا يتوقّف في مكّة حتّى إتمام مناسك الحجّ، فلِمَ أحرم للحجّ و اتّجه إلى عرفة؟ جوابه: أنّ عمل الإمام عليه السلام هذا يستند إلى مصلحة، و رغم أنّه قرّر الحركة و كان يعلم بعدم أدائه لكافّة أعمال الحجّ، كان من الضروري أن يحرم للحجّ و ينضمّ إلى الجماعة الإسلاميّة في تلك المراسم، ثمّ يبدّل إحرام الحجّ عمرة ليعلم الناس أن ليس هنالك من حصانة له في ظلّ هذه الحكومة الغاشمة، و ليس له أمن في الحرم الآمن الذي تؤمن فيه الحيوانات، و هكذا يكشف الإمام عليه السلام عن بعض خطط هذه الحكومة و مؤامراتها و التي تهدف إلى إحياء العهد الجاهلي، و لتعلم الأجيال الإسلامية القادمة بسلب أمن الحرم من قبل هذه الحكومة، و أنّها لم تمهله حتّى لأداء مناسك الحجّ. أضف إلى ذلك أنّه ليس من المعلوم أنّ الإمام عليه السلام أحرم للحجّ،
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٨٧.