حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القرآن و شرائط الإمامة
الجواب:
أوّلًا: كما قيل سابقاً فإنّ الانتخاب الصائب أمر فرضي، و لا يمكن لهذا الانتخاب أن يتحقّق في المجتمعات التي يقودها الظلمة الذين يتلاعبون بمقدّرات الأُمّة، و هذا ما لمسناه في التجربة الإسلامية التي هبّ فيها الظلمة لحرفها عن مسارها الصحيح. ثانياً: على فرض إمكانية حدوث الانتخاب الصائب فهناك مشكلة عويصة تكمن في تعذّر تشخيص الأُمّة للفرد الجامع لهذه الشرائط، بل مثل هذا الأمر محال على الأُمّة، بسبب ضعف قدرة تشخيصها، و لذلك كانت هذه المهمّة للَّه المحيط بكافّة خصائص الأفراد إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [١]. و الآن لا بدّ أن أنّه نرى هل تعرّض القرآن الكريم لهذه الشرائط المعتبرة في الإمام؟ و على فرض استعراض القرآن لهذه الشرائط، هل اعتبر النجاح و الموفقيّة كامنة في هذه الشرائط؟ و بعبارة أُخرى: هل يحكم القرآن بما تحكم به الفطرة بالنسبة لمقام الإمامة و يمضي هذا الحكم، أم يفرض إرادته في هذا النصب بما لا ينسجم و العقل و الفطرة السليمة؟
القرآن و شرائط الإمامة
قلنا- سابقاً- بأنّ إبراهيم عليه السلام قد أصبح إماماً بعد أن اجتاز الاختبارات السبع، و قد تمثّلت مواد الاختبار بامتلاك القدرة العميقة من أجل الزعامة و المنطق القوي الاستدلالي و الشجاعة و الزهد و المروءة، و في مقدّمتها الشجاعة في مجابهة
[١] سورة غافر: الآية ٤٤.