حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - الآيات و الالتفاتات
الآيات و الالتفاتات:
تطالعنا في هذه الآيات عدّة أُمور، منها: ١) فنّدت الآية مزاعم اليهود بشأن الكعبة و قبلة المسلمين حين كثر اللغط الذي يصرّح بعدم صحّة نبوّة النبي صلى الله عليه و آله فهو يصلّي الصبح صوب بيت المقدس، ثمّ يستقبل الكعبة في صلاة العصر، و إنّ مثل هذه الأعمال لا تصدر من عاقل، و إلّا لما غيّر القبلة، فقد كان الهدف المهم هو بيان أصالة الكعبة؛ لأنّ إبراهيم هو الذي بناها و رفع قواعدها، و إن كان النبي صلى الله عليه و آله قد استقبل بيت المقدس لمدّة قصيرة فإنّما كان ذلك طبقاً لمقتضيات المصالح الإسلامية العُليا لا على أساس عدم العلم و الإحاطة بالمغيبات. ٢- نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله شخصية أصيلة متجذّرة تستند رسالته و نبوّته لدعاء إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام، إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام اللذان أعادا بناء مركز التوحيد، و هما عبْدا اللَّه، الذين أخلصا له العبوديّة و الطاعة، فسألاه تبارك و تعالى أن يبعث من ذريّتهما رسولًا ينطلق من قاعدة الإخلاص و العبودية و الطاعة، و عليه فاليهود ينظرون أعمق من غيرهم إلى أصالة محمّد صلى الله عليه و آله. ٣- أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله الذي ينتمي إلى ذريّة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام هو من طائفة بني هاشم، و قد سألا الحقّ سبحانه أن يبعث هذا النبي من تلك الطائفة لينهض بمسئولية تعليم و تزكية هذه الطائفة: وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ .... و بعبارة اخرى: أنّهما سألا اللَّه أن يبعث رسولًا من بني هاشم يتولّى تعليم و تزكية جماعة من بني هاشم، أمّا كيف ندّعي أنّ الرسول المطلوب من بني هاشم و أنّه يعلّم و يزكّي جماعة من بني هاشم، فممّا لا شكّ فيه أنّ إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام طلبا رسولًا من عقبهما لتعليم و تزكية ذريّتهما، حيث سألا أن يكون