حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - الجهاد في الإسلام
حكومة يزيد». و واضح أنّ هذه العبارة تُفيد أنّ نهضة الحسين و شهادته قد أذلّت الإسلام، غير أنّ الإمام عليه السلام لا ذنب له. نعم، الواقع أنّه لا يمكن إنكار تجبّر يزيد و تنامي شوكته عدّة أيّام بُعيد الحادثة، إلّا أنّها لم تجلب الذلّ و الهوان على الناس، بل كانت الامّة تعيش حالة من الذلّ و الهوان التي تبددت بفضل تضحية الحسين عليه السلام و دمه الشريف. هذه بعض النماذج من عبارات الكتاب الذي يعتقد مؤلّفه كالآخرين بأنّ حادثة كربلاء كانت خسارة.
حادثة كربلاء نفخت الروح في جسد الإسلام:
من المُسلّم به أنّ الإسلام أو أيّ قانون يهدف إلى إشاعة الحرّيات و المساواة و إيصال الإنسان إلى الكمال إنّما يرتطم ببعض العوائق و العراقيل المؤلمة، التي لا يمكن تفاديها البتّة في هذه المسيرة الشاقّة. فالقوانين الإلهية القائمة على أساس العدل و العلم و مساواة الضعيف بالقوي و كون الجميع سواسية في الحقوق و الواجبات، لا مناص لها من الاصطدام بمصالح الطغاة من أصحاب الطمع و الشهوة و العناد و الجهل. فهذه القوانين السماوية لا تنسجم و الشهوات الطائشة و القدرة الزائفة و العاتية التي تسحق الضعفاء و التي تستند إلى هضم حقوق الامّة و التلاعب بمقدّراتها، و عليه: فالمعركة بين الطرفين قائمة على قدم و ساق.
الجهاد في الإسلام:
يسعى الإسلام بادئ الأمر- و على هامش الحرية الفكرية و الإرادة في العمل- في التزام منهج الوعظ و النصح للأعداء أملًا في إعادتهم إلى جادّة الصواب،