حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - إخبار أمير المؤمنين عليه السلام
و مَن يُقتل من أهلها قتلًا و من يموت منهم موتاً» [١]. يقول ابن أبي الحديد: «روى أبو عمر محمّد بن عبد البرّ في كتابه الاستيعاب عن جماعة من الرواة المحدّثين قالوا: لم يقل أحد من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: سلوني قبل أن تفقدوني إلّا عليّ بن أبي طالب. و قال: «روى شيخنا أبو جعفر الإسكافي في كتابه نقض العثمانية، عن علي بن الجعد، عن ابن شبرمة قال: ليس لأحد من الناس أن يقول على المنبر: «سلوني إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام». ثمّ خاض ابن أبي الحديد في الامور الغيبية التي أوردها أمير المؤمنين عليه السلام فقال: «لقد أقسم علي باللَّه الذي نفسه بيده أنّهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة إلّا أخبرهم به، و أنّه ما صحّ من طائفة من الناس يهتدي بها مائة، و تضلّ بها مائة إلّا و هو مخبر لهم- إن سألوه- برعاتها و قائدها و سائقها، و مواضع نزول ركّابها و خيولها، و مَن يقتل منها قتلًا، و مَن يموت منها موتاً، و هذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادّعاء الربوبيّة، و لا ادّعاء النبوّة، و لكنّه كان يقول: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخبره بذلك». ثمّ أراد أن يؤكّد أنّ ما قاله عليّ في ادّعائه علم الغيب إنّما هو عين الصواب فقال: «و لقد امتحنّا إخباره فوجدناه موافقاً، فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة» [٢]. ثمّ قال: لقد حدث كلّ ما أُخبر عنه، فقد قال قبل موته بسنوات: كأنّي بالشقي و قد خضّب هذه بهذه، أي ضربة ابن ملجم، ثمّ أخبر عن قتل ابنه الحسين في
[١] نهج البلاغة لمحمد عبده: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢] طبعاً لا نحتاج إلى اختبار ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام و يشاركنا في ذلك السنّة و نفس ابن أبي الحديد، و لكن ليس هنالك من سبيل لمن لا يعتقد بمقام علي سوى وقوع الحوادث طبقاً لما أخبر عنها.