حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الذهول و الدهشة!!
وحدة الموضوع:
كان البحث بشأن الأخبار و الآيات التي كشفت عن المرتبة العلمية للأئمة عليهم السلام، و قد اتّضح لدينا خلال الأبحاث أنّ أئمّة المسلمين هم الصفوة من أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله الذين حظوا بلطف اللَّه و عنايته ببصيرة ثاقبة جعلتهم يقفون على جميع أسرار القرآن و خفايا الحوادث و مكنونات قصص الماضين و مصير المسلمين، و للوقوف أكثر على منزلتهم العلمية نتابع ما ورد في الخبر عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السلام أنّهما قالا: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «علمتُ علم المنايا و البلايا و الأنساب و فصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، و لم يعزب عنّي ما غاب عنّي» [١]. و لا تقتصر هذه المنزلة على علي عليه السلام، بل هي لجميع الأئمّة عليهم السلام، فقد قال الإمام الرضا عليهم السلام: «عندنا علم البلايا و المنايا و أنساب العرب و مولد الإسلام» [٢].
الذهول و الدهشة!!
لعلّ مثل هذه الكلمات أثارت اضطراب البعض و جعلته يشعر بالدهشة و الذهول، و لا غرو و لا عجب! إنّنا نرى العجائب في العالم و نشاهد الغرائب، إلّا أنّنا نمرّ مرّ الكِرام، فنرى المرتاضين الذين جعلهم الارتياض يصيبون في بعض ما يتكهّنون و من خلف الحجب و الكواليس يتحدّثون، أو نلتقي بعض الأفراد الورعين الذين يتحدّثون أحياناً عن أسرار حياتنا فلا نتعجّب ممّا يقولون. فقد فتحت بعض نوافذ العلم بوجه تلك الطائفة من المرتاضين إثر رياضتهم و لو كانت بالباطل. و هذه الطائفة من العارفين السالكين حصلوا على ذلك إثر اتّباعهم الحقّ و هجرهم الشهوات، في
[١] الكافي ١: ١٩٧- ١٩٨ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام هم أركان الأرض ح ٢ و ٣.
[٢] الكافي ١: ٢٢٣ باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبيّ ... ح ١.