حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - الحسين عليه السلام و الإسلام
الحادثة. إذن، يمكن النظر إلى هذه الحادثة من زاويتين: ١- النظر إليها من ذلك الجانب الفاسد الذي يسدّد الضربات الموجعة و المؤلمة، و التي لا يمكن تفاديها إلّا من خلال تضحية الإمام! ٢- النظر إلى المعطيات الدائمة التي أفرزتها النهضة و تمخّضت عنها تلك الحادثة. فالحادثة على ضوء النظرة الاولى مصيبة و رزيّة، بينما على أساس النظرة الثانية نعمة و سلامة، و عليه: فالأئمّة عليهم السلام إنّما يستندون إلى النظرة الاولى- لا الثانية- في وصفهم لتلك الحادثة بالمصيبة. و عليه: فلا منافاة بين نعتها بالمصيبة من قبل الإمام مع تلك المعطيات التي لم تفرزها سوى طبيعة تلك الحادثة، و أمّا على ضوء النظرة الثانية فكربلاء لوحة عشق تفيض عذوبة و رقّة و نوراً، ستسطع أشعّته إلى الأبد، و قد أشرقت في أُفقها شمس الإمام لتُنير كلّ دياجير الظلام، الأمر الذي يجعل الأئمّة عليهم السلام ينظرون إليها بعين الفرح و السرور. و لا بأس هنا بسماع الكلمات الناطقة باسم أهل البيت، مخدّرة حيدر و بطلة كربلاء و زعيمة ركب الاسارى، و هي تذكّر الامّة بصولات علي عليه السلام و خطبه في الكوفة، و لا عجب فقد رضعت هي الاخرى من ثدي الوحي، الأمر الذي جعل لها مكانة خاصّة عند الحسين عليه السلام، لقد تمثّل الملعون يزيد بأشعار ابن الزبعرى مسروراً بدرك ثأره من تلك المعارك و لا سيّما موقعة بدر، على أنّه قتل القوم من ساداته و عدله ببدر فاعتدل، فلمّا سمعت زينب مقالته ردّت عليه قائلة بعد أن حمدت اللَّه و أثنت عليه: «أ ظننتَ يا يزيد حيث أَخَذْتَ علينا أقطار الأرض و آفاق السماء فأصبحنا، نُساق كما تُساق الأُسارى، أنّ بنا على اللَّه هواناً، و بك عليه كرامة؟ و أنّ ذلك لعظم