حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - الحسين عليه السلام و الإسلام
خطرك عنده، ... فشمخت بأنفك، و نظرت في عطفك جذلًا مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة و الامور لك متّسقة، و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا، مهلًا مهلًا! أ نسيتَ قوله تعالى: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [١] ... و سع سَعْيَكَ و ناصِبْ جَهدك، فو الله لا تمحونّ ذكرنا، و لا تميت وحينا، و لا تدرك أمدنا، و لا ترضى عنك عارها، و هل رأيك إلّا فندا، و أيّامك إلّا عددا، و جمعك إلّا بددا، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة اللَّه على الظالمين» [٢]. و نلاحظ كيف نظرت ربيبة علي عليه السلام من خلال اعتماد الزاوية الثانية للحادثة، لتميط اللثام عن وجه يزيد و نيّاته المبيَّنة للإسلام و القرآن، فهي تبطل تصوّره الفاسد بالقضاء على الإسلام، و تقول له: هل يمكن إماتة الوحي، فليس للقرآن من زوال ما دام في أهل البيت عرق ينبض، إنّ الحسين عليه السلام هو الذي قضى عليك و أفشل مخطّطاتك. و عليه: فمراد الأئمّة عليهم السلام بكون الحادثة مصيبة هو ما مرّ سابقاً، و إلّا فحادثة كربلاء كانت بمثابة الدم الذي يجري في العروق بالنسبة للإسلام و القرآن.
الكتاب و الخطأ الرئيسي الثالث [٣]
الدفاع الشخصي! السلام المشرِّف! الاقتراحات الثلاث! لا يمكن أن تكون ثمرة الدفاع عن النفس هي الشهادة من أجل إحياء الإسلام و القرآن، و ليس
[١] سورة آل عمران: الآية ١٧٨.
[٢] الملهوف: ٢١٥- ٢١٨، و عنه بحار الأنوار ٤٥: ١٣٣- ١٣٥.
[٣] ألمحنا سابقاً إلى عدم ضرورة إفراد بحث لمناقشة هذا الخطأ، على أنّ الردّ عليه إنّما يتّضح من الإجابة على الخطأين الماضيين، و لكن لا بأس بإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع لأهمّيته.