حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - شرح الرواية
و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته [١]. أبو بصير: هو ليث بن البُختري المرادي المُكنّى بأبي بصير، و هو ممّن لا نقاش في وثاقته، و هو من أصحاب الإمام الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام، فإنّه و إن طعن فيه علماء الرجال باجتهاداتهم إلّا أنّه في جلالة قدره رواية ذكرها محمّد بن قولويه القمي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنّ الصادق عليه السلام قال: «إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً و أمواتاً، أعني زرارة و محمّد بن مسلم، و منهم ليث المرادي و بريد العجلي، هؤلاء القوّامون بالقسط، هؤلاء القوّامون بالقسط، هؤلاء السابقون السابقون أولئك المقربون [٢]. كان هؤلاء ثلاثة نفر ممّن حضر مجلس الإمام. أمّا الرابع و هو يحيى البزّاز فلم نعرفه، و يحتمل أن يكون الخزّاز، و هو من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام [٣]. فهؤلاء الرجال الذين حضروا مجلس الإمام الصادق عليه السلام هُم من كِبار الفُقهاء و العُلماء، و قد قارن الإمام منزلة داود بن كثير بمنزلة المقداد لدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و الحال أنّ المقداد من كِبار صحابة النبي صلى الله عليه و آله. و هم ممّن وقف على منزلة الإمام و الإذعان له بعلم الغيب، و هذا ما يفيده صدر الرواية.
شرح الرواية:
لقد تحاشى الإمام عليه السلام في بداية الرواية علمه بالغيب، و قد تنزّل عن مكانته بحيث صعب عليه العثور على الجارية في إحدى غُرف الدار. و نعلم أنّ دار الإمام عليه السلام لم تكن من قَبيل ناطحات السحاب أو قصر الكرملن، بحيث إذا اختفى
[١] الإرشاد للمفيد: ٢/ ٢٤٧- ٢٤٨.
[٢] اختيار معرفة الرجال المعروف ب «رجال الكشي»: ١٧٠ رقم ٢٨٧ و ص ٢٣٩ رقم ٤٣٣.
[٣] رجال الشيخ الطوسي: ٣٢٢ رقم ٤٨٠٧، معجم رجال الحديث: ٢٠/ ٩٩ رقم ١٣٦١٤.