حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - هدف سامٍ
الخرافات و الخزعبلات و التحريفات في الدين الأصيل لموسى و عيسى، بحيث زالت معالم الدين بالمرّة و لم يبق منه سوى الأوهام و الخرافات، و ذهبت الجهود المضنية لإبراهيم عليه السلام و التوحيد الخالص للَّه أدراج الرياح. و لذلك فصل الحقّ سبحانه عنواني النصرانية و اليهودية عن أتباع عيسى و موسى عليهما السلام، و سلخ إبراهيم عليه السلام عنهما، فقال عزّ و جل: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [١]. و نوكل الخوض في التفاصيل إلى محلّ آخر. الأمر الرابع: الأمر المهمّ الذي يمثّل الهدف الأساسي في الآية هو كيفيّة تعبير القرآن الكريم، فقد نسب الاصطفاء لشخصين و طائفتين إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. فقد ذكر اللَّه اسم هؤلاء المنتخبين من بين عباده، فالفرد المخلص الأوّل هو آدم، و الفرد المخلص الثاني هو نوح، و الطائفة الخالصة الأُولى هي آل إبراهيم، و الثانية آل عمران. فنرى اسم نوح قد ذكر بعد آدم رغم قدوم عدّة أنبياء، كما اقتصر الحديث على آل عمران من بين آل إسحاق، فآدم أوّل أنبياء اللَّه، و قد ركّز القرآن عليه حتّى أسهب في الحديث عنه في سورة البقرة، كما أنّ لنوح عدّة مزايا، ربّما منها كونه يمثّل آدم الثاني بالنسبة للبشرية إثر انقراض البشرية في زمانه و تجديد الحياة ثانية. أمّا السؤال المهمّ هنا هو لِمَ هذا الاهتمام بآل عمران؟ و لعلّ سبب ذلك يعود إلى ظهور أنبياء عظام في هذه الآل، بحيث ما زال أغلب الناس ينسب نفسه إليهم، فمنهم موسى و عيسى عليهما السلام، و قد راعى القرآن جانب الاختصار في تعبيره بآل عمران عن نبوّات ولد إسحاق، الأمر الذي يطول شرحه. و السؤال الأهمّ: ما السبب في التعبير بآل إبراهيم؟
[١] سورة آل عمران: الآية ٦٧.