حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - ثمرة هذا البحث القرآني
و أنّهم مطّلعون على خفايا الأُمور، و لكن ما مدى هذا الاطّلاع و العلم، و كيف يتأتّى لهم هذا العلم؟ لا يمكن الاستدلال بهذه الآيات في هذا الخصوص، و لكن ما يمكن الجزم بقوله هو أنّ علمهم بكيفيّة تؤدّي إلى هدايتهم إلى الصراط المُستقيم و إلى سبل السلام، و أن تكون هدايتهم صائبة صحيحة تماماً، فهم الهُداة إلى الحقّ و الحقائق المسلّمة، و ذلك بفعل استنادهم إلى الغيب، و ليس هنالك من سبيل إلى خطأ هذه الهداية، و بالتالي فشل و هلاك الامّة أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [١]. كما نعلم من جانب آخر أنّ هؤلاء زعماء إلى الأبد، و قد تقدّم هذا البحث و ثبت في حينه أنّ العالم الإسلامي لا بدّ أن يخضع- و إلى قيام الساعة- في قيادته لمثل هؤلاء الزُّعماء. و بناءً على هذه النتيجة و المقدّمتين فإنّ علمهم بالحوادث الخفيّة و ما ستواجهه الأُمّة الإسلامية في المستقبل، و لا سيّما الحوادث ذات الصلة بكيان الإسلام و المسلمين إنّما تثبت و توضّح أمرين، هما: ١) أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم الزعماء و القادة إلى الأبد. ٢) أنّ زعامتهم و بالاستناد إلى المدد الغيبي و العناية الإلهية هي عين الصواب و التي تتضمّن الهداية المطلقة إلى الحقّ. و أمّا ثمرة هاتين المقدّمتين؛ فهي أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام عالمون بالحوادث الخفيّة و ما ستواجهه الامة الإسلامية إلى يوم القيامة، و ذلك لأنّه لا يمكنهم أن يكونوا زُعماء إلى الأبد ما لم يكونوا عالمين. و إن قُلنا بأنّهم زعماء إلى الأبد، و لكن ليس من الضروري أن يكونوا عالمين بجميع الحوادث، فإنّ هذا ينقض الفرض
[١] سورة يونس: الآية ٣٥.