حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - طريق مغلق؟!
أخبره رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام و لذلك حين يخبر بشهادة قيس يتلو فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ. فمنشأ هذه الأسئلة و تلاوة الآية هو ما ذكرناه من غرض الإمام عليه السلام في إسقاط حكومة الجور و الظلم و إعلام العالم بأنّنا نريد تطبيق القرآن و أحكام الإسلام، و لذلك عزمنا على الإطاحة بهذه الزعامة الفاسقة، فإن قتلنا فذنبنا هو أنّنا نريد إعلاء كلمة اللَّه. و إنّا لعالمون بأنّنا لا نتمكّن من تحقيق أهدافنا سوى بالقتال و الشهادة، فقد سأل أربعة أفراد من أهل الخبرة- أجوبتهم تدلّ على أنّهم من أهل الخبرة- ليدلوا بشهادتهم على عدم استعداد أهل الكوفة و جيشها لمواكبة مسيرة الإمام فلا من عدد و لا عدّة، و بالنتيجة لتعلم الدنيا بأنّ الحسين عليه السلام لبّى دعوة الامّة، في حين لم تصمد الامّة و تمارس وظيفتها و هو فقط الذي واصل مسيرته حتّى الشهادة، و ما زال هدفه لم يتحقّق إلّا بالشهادة التي أخبرها به جدّه و أبوه. إذن، فالدافع من السؤال عن أهل الكوفة إقرار خبراء الاجتماع بالأوضاع الاجتماعيّة التي يعيشها أولئك الناس و استماتتهم في الدفاع عن حكومة يزيد حتّى لا تصدر محكمة التأريخ أحكامها جزافاً، و تعلم بأنّ هنالك علّة لم تدع الإمام ينصرف عن مواصلة حركته، العلّة التي لا يعرفها الناس بينما يعلمها الإمام، و التي يكشف السؤال عن قيس و تلاوة الآية سرّها في عدم تسليم الإمام و الانسحاب من الميدان و القتال حتى الشهادة، و ما إن يتلو الإمام الآية حتّى يبتهل «اللهمّ اجعل لنا و لهم الجنّة». ٤- جاء في الإرشاد للمفيد: «روى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام: يا أبا عبد اللّه إنّ قِبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال له الحسين عليه السلام: إنّهم ليسوا بسفهاء و لكنّهم حلماء، أما إنّه تقرّ عيني ألّا تأكل من برّ