حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - الحسين عليه السلام و الإسلام
اليسرى للمريض و بخلافه يموت، فما عسى أن يشعر به والد المريض و والدته؟
ليس سوى الحزن و السرور، فالحزن لقطع ساق ولدهم و السرور لعدم موته، فشجرة الإسلام كانت تشهد الذيول و التآكل بسبب حكومات الجور و الفساد، و قد اجتهد يزيد و عبيد اللَّه على اقتلاع شجرة الإسلام المباركة، و ليس هناك من وسيلة لحفظها سوى دم الحسين عليه السلام، كانت هذه الأفكار لا تفارق ذهن الإمام التي جعلته يتّجه لعدّة ليال إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ليس هنالك من سبيل سوى «لا أرى الموت إلّا سعادة» [١] و إلّا مات الإسلام، آنذاك ستقطع تلك الأيادي الأثيمة التي تنوي العبث بعروق شجرة الإسلام، و هنا تبلورت حادثة كربلاء، و على الإمام أن يُمارس دوره في هذه التربة. و لم تكن هذه الفكرة مقتصرة على الإمام عليه السلام، فقد تكهّن بها مسبقاً، لا بدّ أن تشهد هذه التربة سفك الدماء المقدّسة لُاولئك الفتية، ليستعيد الإسلام حيويّته، فلتسفك الدماء، و ليقف يزيد عند حدّه. و يشاهد امناء الإسلام و حماة العقيدة- الأئمّة الأطهار عليهم السلام- هذه الصورة، فهم مسرورون لبقاء القرآن و ديمومة الإسلام، و في ذات الوقت محزونون لهذه الحادثة و المصاب الجلل. لِمَ بلغت الامور بالإسلام في ظلّ هذه الحكومات الفاسدة هذا المأزق، و لم تعد هنالك من وسيلة لعلاجه و بعث الحياة فيه سوى سفك دم الحسين عليه السلام؟ لم كان الثمن دم هؤلاء الصبية و بتلك الطريقة المروّعة؟ لِمَ كربلاء؟ فالحادثة مصيبة و أعظم مصيبة، و هل من مصيبة أعظم من تلقّي الإسلام للضربات تلو الضربات أو الحيلولة دونها بإراقة دماء الطهر و العفّة و الفضيلة بأيدي السفّاحين المتعطّشين للدماء؟ إذن، فكربلاء إذا نظر إليها من تلك الزاوية فهي مصيبة جلل، إلّا أنّها بالنظر إلى هذه الزاوية فتح و انتصار، يوم سرور الإسلام الذي التقط أنفاسه إثر هذه
[١] حلية الأولياء ٢: ٣٩، و عنه مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٤: ٦٨.