حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - ثمرة هذا البحث القرآني
زعامة الامّة إنّما تفوّض إلى الصالحين من الأفراد ممّن تتوفّر فيهم شرائطها، من قبيل العلم و القدرة و ... و أنّ اللَّه هو الذي زوّد الملك بتلك القدرة العلمية، حيث صرّحت الآية قائلة: وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ. و لعلّ فاعل «يشاء» ضمير يعود إلى داود، أي أنّ اللَّه آتى داود كلّ ما شاء من العلم. و ربّما عاد الضمير إلى «اللَّه» أي أنّ علم داود من اللَّه، و قد أفاض اللَّه ما شاء من العلم على داود. على كلّ حال فالمعنى المستفاد هو أنّ زعيم البلاد- الملك- ينبغي أن يكون عالماً بالمغيّبات محيطاً بالمكنونات، و أنّ زعامته لا تستند إلى الطرق و الجهود المتعارفة في الحصول على العلم، بل وسيلته فيها إفاضات الحقّ سبحانه في الوقوف على الأسرار، سواء كان هذا الزعيم داود، أو أيّ فرد آخر ينصّبه اللَّه.
الآية الرابعة:
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ [١]. ترى الآية أنّ الإمامة منصب إلهي، كما تدلّ على أنّ الإمام يتولّى الأمر بالاستمداد الغيبي، و الذي تفيده هذه الدلالة استناد الإمام في زعامته إلى العلم الغيبي. و بناءً على هذا فللأئمّة الأطهار عليهم السلام مثل هذا الامتياز؛ لأنّهم مصطفون من قبل اللَّه، غاية ما في الأمر أن لا سبيل إلى الوحي، و أمّا سائر السبل فمفتوحة.
ثمرة هذا البحث القرآني:
لقد أصبح الأمر جليّاً بأنّ أئمّة الإسلام إنّما يستندون إلى الغيب في زعامتهم
[١] سورة الأنبياء: الآية ٧٣.