حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الدليل الأوّل
إنّما يعني أنّ الكتاب الذي يعتمده الأئمّة عليهم السلام ينطوي على كافّة الحوادث الماضية و الآتية و جميع الحقائق، و أنّ علم الأئمّة إنّما يستند في بعض عناصره إلى الإحاطة بهذا القرآن المفصّل.
تكرار و تذكير:
لقد تعرّفنا من خلال الأبحاث التي أوردناها في الروايات و الآيات على علم الإمام عليه السلام، و لعلّ تكرار الدليل- بصفته فهرسة للأُمور المذكورة سابقاً يمكنه أن يوضّح الجوانب العلمية للإمام بصورة أفضل. و إليك هذه الأدلّة:
الدليل الأوّل:
الدليل الأوّل على علم الإمام و إحاطته بالمغيّبات هو أنّ الزعيم الإسلامي- الإمام- هو الفرد الذي يستند إلى الغيب في زعامته، فلا بدّ أن تكون هناك صلة مباشرة له بمكنونات العالم و خفاياه و إفاضة الحقائق عليه، فإن كان الزعيم هو النبيّ فالإفاضة بواسطة الوحي، و إن كان الزعيم هو الإمام فبتعليم النبي أو الطرق الاخرى كالإلهام و العلم بتفصيلات الكتاب السماوي، و الذي سيأتي بيانه قريباً. و يمكن الاستشهاد ببعض الآيات لإثبات هذا الأمر: ١- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ [١]. ٢- رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [٢]. ٣- وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ [٣].
[١] سورة النساء: الآية ١٠٥.
[٢] سورة يوسف: الآية ١٠١.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٥١.