حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - خلاصة التحقيقات
المطلقة، و ذلك لأنّ المطيع إنّما يجعل فكره و إرادته و عمله تحت تصرّف المُطاع، و قد ذكرنا بأنّ علّة طاعة المُطاع بنحو مطلق هي كون المُطاع يمتلك علماً مطلقاً، و بصيراً و ذا دراية بكافّة سبل الهداية و طرق السعادة و الفلاح، و هو عارف بنمط الحياة التي يسودها الأمن و الاستقرار و السكينة، و التي لا تعرف القلق و الاضطراب، كما أنّه خبير بكلّ ما يؤدّي إلى السعادة و الشقاوة، و حيث تحكم الفطرة بضرورة التسليم لمثل هذا الفرد، كان لا بدّ من القول بأنّ الآية أَطِيعُوا اللَّهَ إنّما توجب على الناس الانقياد و التسليم إلى اللَّه و الرسول و ولاة الأمر، بالشكل الذي تكون فيه إرادة الناس تابعة إلى إرادة ذلك الفرد، فلم تعد لهم من إرادة، و هذا ما يمثّل منتهى الإدراك و العقل و الدراية بحيث يكون الإنسان على هذا النوع من التسليم تجاه معلّميه من ذوي العلم و البصائر ليظفر بسعادته و فلاحه. هذا هو المعنى الذي نفهمه من الآية الشريفة، و هو نفس المعنى الذي يفيده حديث الثقلين، لا سيّما بالالتفات إلى كلمة «التمسّك» الواردة في الحديث «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً: كتاب اللَّه، و عترتي ...» [١] فالتمسّك يعني التسليم و الانقياد للمتمسّك به، فهي لا تفيد سوى الطاعة المطلقة للمُطاع التي صرّحت بها الآية الشريفة. و أخيراً فإنّا نرى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد خلّف للمسلمين ثقلين: الأوّل هو القرآن الكريم الذي يُعتبر دستور الحكومة الإسلامية و ركنها الركين و قائدها، فإنّ الأئمّة الأطهار هم أساس الحكومة و زعماؤها و ليس للأُمّة من سبيل سوى الانصياع لقيادتهم و الانقياد لهم.
خلاصة التحقيقات:
على ضوء الرواية المنقولة عن ابن بابويه القمي فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قد عيّن
[١] بحار الأنوار ٢٣: ١٠٤- ٢٠٥ ب ٧.