حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - القرآن الكريم
قيمته العالمية من خلال موقعه. فالفرد القيّم من ذاع نبوغه و مجده في المجتمع، و توقّفت عجلة تنميته على خصائصه و امتيازاته. و أمّا المجتمع القيّم فهو ذلك الذي يتمتّع بخصائص بارزة تميّزه في المجتمع الدولي، و النظام الناجح للمجتمعات البشرية هو النظام الذي يتمتع بالزعامات التي يفرزها فكر و نضج ذلك المجتمع. و قد التفتت الدنيا اليوم إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ البلدان إنّما تحتذي حذو الشعوب المقتدرة الحيّة في إعداد و بلورة شعوبها، حيث يشكّل هذا الاحتذاء البنية التحتيّة لخلق المجتمع المطلوب. إلّا أنّ التحقيقات و الدراسات التي قام بها علماء الاجتماع بشأن عناصر ظهور المجتمعات الناجحة أو الفاشلة تفيد أنّ الشعب الحي هو الشعب الذي يقود مسيرته الأفذاذ من الزعماء الحكماء و القادة النجباء يمسكون بمقدّراته و يتولّون ديمومته و حفظ حيويّته بفضل أفكارهم السامية و تطلّعاتهم النبيلة.
القرآن الكريم:
لقد قدّم القرآن الكريم- كتاب المسلمين- هذه الأطروحة العالمية العظيمة من أجل إرساء دعائم المجتمع الحيّ و حفظ سيادة المسلمين في الأسرة الدولية. و قد عزا الكتاب الحكيم ظهور البلدان العامرة و المستقلة ذات الشعوب المقتدرة إلى وجود القادة الأكفّاء و الثقة باللَّه و الانفتاح على الغيب. و قد لفت القرآن أنظار المسلمين إلى أطروحته المذكورة المتمثِّلة بالقادة الذين يتكفّلون بسعادة الأمّة في الدارين فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١]. كما أرشدنا إلى تحقّق الأمّة المنيعة التي ينظر إليها العالم بعين
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.