حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - بُكاء محمّد بن الحنفية
فقد نقل مؤلّف كتاب القاموس- من الكتب الرجالية الموثّقة الذي طبع أخيراً قصّة عند ذكر اسم حبيب، و قد ذكرت هذه القصّة في سائر كتب التأريخ و الرجال- أنّه «روى الكشّي عن جبرئيل بن أحمد، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران، عن أحمد بن النصر عن عبد اللّه بن يزيد الأسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: مرّ ميثم التمار و حبيب بن مظاهر بمجلس بني أسد و هما فارسان، فجعلا يتحدّثان حتّى قال حبيب:
لكأنّي بشيخ أصلع قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه عليهم السلام ... فقال ميثم: و إنّي لأعرف رجلًا أحمر له ظفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيّه صلى الله عليه و آله، فيقتل و يجال برأسه بالكوفة» [١]. لقد أصيب مجلس بني أسد بالذهول لما سمعوا من حوار هذين الوليّين حتّى أجمعت كلمتهم على أنّهم لم يروا أكذب منهما! و هنا وصل رشيد الهجري فسأل عن ميثم و حبيب، فقال له بنو أسد: كانا هنا، ثمّ أخبروه بما سمعوه منهما، فقال رشيد:
لقد قالا حقّاً، إلّا أنّ ميثم نسي أن يقول و يزيد: من يأتي برأس حبيب مائة درهم! فما كان من أهل المجلس إلّا أن قالوا: إنّ رشيد أكذبهما! [٢]
بُكاء محمّد بن الحنفية:
نقل الطبري عن أبي مخنف: أنّ الحسين بن علي أقبل بأهله و محمد بن الحنفية بالمدينة، قال: فبلغه خبر و هو يتوضّأ في طست قال: فبكى حتى سمعت وَكَفَ دموعه في الطست [٣]. و لنا أن نسأل: مِمَّ بُكاء ابن الحنفية؟ لو كان يأمل النصر كالإمام! لم يكن لذلك الخبر أن يبكيه، فالقضية قضية فتح و نصر و التحاق بالقوى الشعبية الموالية في الكوفة، و ليس في الأمر ما يدعو إلى البُكاء!
[١] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ٧٨ رقم ١٣٣.
[٢] قاموس الرجال ٣: ٩٦ رقم ١٧٦٨، و ما ذكر نقل بالمضمون.
[٣] تاريخ الطبري ٤: ٢٩٧.