حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - كيف يعلم الجميع؟!
الآية الأُخرى التي كشفت عن علم الإمام بالغيب هي: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١].
كيف يعلم الجميع؟!
كيف يعلم جميع المسلمين بسيرة المنافقين أو خفايا بعض الناس؟ اللَّه عالم الغيب و الشهادة و الذي يكشف الأعمال و يريها من يقوم بها فيضعها نصب أعينهم، فالأعمال التي تصدر من الناس- و على ضوء ذيل الآية- لا بدّ أن تكون الأعمال و الأفعال الخفيّة، إلّا أنّنا نعلم أنّه لا يمكن للجميع الاطّلاع على هذه الخفايا، و هنا لا بدّ من القول بوجود عدّة معدودة من المؤمنين- مضافاً إلى اللَّه و رسوله- تمتلك رؤية ثاقبة تجعلها تخترق الحُجب و تطّلع على الخفاء، فلا بدّ أن نعرف من هي هذه العدّة المعدودة من المؤمنين؟ قال المحقّق الطوسي في تفسيره التبيان: هؤلاء هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام، و قد جاء في الخبر أنّ أعمال الامّة تعرض كلّ يوم اثنين و خميس على النبي صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام [٢]، و هذا ما أشار إليه الإمام الرضا عليه السلام لابن الزيّات [٣]. إذن، فالآية الكريمة ترى للأئمة رؤية ثاقبة كالتي لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و التي تمكّنهم من الإحاطة بالخفيات. و أدنى تأمّل في صدر الآية و ذيلها يقود إلى أنّ تلك العدّة المعيّنة من المؤمنين عالمة بالغيب و الشهادة أيضاً، فقد ورد لفظ الجلالة في أوّل الآية دون قيد ثمّ أردف بالرسول، و هؤلاء المؤمنين في طول لفظ الجلالة في الاطّلاع على
[١] سورة التوبة: الآية ١٠٥.
[٢] تفسير التبيان: ٥/ ٢٩٥.
[٣] تقدّم في ص ١٧٣.