حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الجهاد في الإسلام
وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍ [١]، أولم يفكّر الأنبياء بأنّ في قتلهم ضرراً على المسيرة، كان عليهم أن يسلكوا سبيلًا لا يؤدّي إلى فقدانهم، فيبقى الدين عزيزاً بحياتهم و وجودهم، لكنّا نعلم بأنّهم خاطروا بأنفسهم و وقفوا بوجه المشركين و الكافرين حتّى ضحّوا بأنفسهم. لا يمكن افتراض الحسين عليه السلام إماماً ظاهرياً للمسلمين، و أنّه مبسوط اليد ليخلص إلى نتيجة مفادها: عدم إدراك و قبول إحياء الإسلام بفقدان الزعيم، فالحسين عليه السلام لو هادن يزيد لما عاد إماماً، و لو أكبّ مسيرة يزيد و أضفى الشرعية عليها، فهل في مثل هذا الإمام نفع للإسلام؟ و هل من سبيل أمام الإمام لو لم يهادن و يداهن سوى الشهادة؟ لقد كان عزم يزيد أن يبايعه الحسين عليه السلام لتكون النتيجة اضمحلال الدين، و إلّا حمل إليه رأسه الشريف، الأمر الذي لا يجعل لحياة الإمام من نفع للإسلام. من هنا كانت وظيفة الإمام التي تكمن في إحياء الإسلام و الدفاع عن الحقّ تعني التضحية و عدم مسايرة حكومة بني اميّة، و سقي شجرة الإسلام بالدماء الطاهرة الزكية.
|
بنفسه اشترى حياة الدين |
فيا لَها من ثمنٍ ثمين [٢] |
لقد ظنّ بأنّ حركة الحسين عليه السلام كانت تتجه صوب الكوفة و الأخذ بزمام الامور و السيطرة على الحكومة، و هذا الهدف لا ينسجم و العلم بالشهادة، بل لم يكن الإمام يظنّ بأنّه يرد كربلاء و يقتل فيها، و ذلك لأنّ هذه الشهادة لم تكن لصالح الإسلام، بينما ليس هناك من منافاة عقلائية بين الحركة إلى الكوفة و العلم بالشهادة، كان عنوان الحركة هو الكوفة و الأخذ بزمام الامور، كي لا ينبري
[١] سورة النساء: الآية ١٥٥.
[٢] من مراثي آية اللَّه الكمپاني.