حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - تحقيق مختصر
أمّا الإمام عليه السلام فيرفض هذه النظرية و يطلع ابن الزبير على حتمية وقوع حادثة دون أن يُعرف للمكان من معنى في الحرم أم في موضع آخر. فقد اتّفقت كلمة الظلمة على قتلي و ليس بإمكان حتى الحرم أن يمنحني الأمان، و ليس من الصواب أن أستجب لوقوع هذه الحادثة في الحرم الإلهي و أنتهك حرمته، بل أنا حريص على عدم انتهاك حرمته و لو على بعد شبر، و عليه:
فسأغادر الحرم سريعاً لأدفع بهذه الحادثة الحتمية إلى كربلاء و أضرّج تربتها بدمي، إنّي لأحب أن أستقبل هذه الحادثة التي لا مناص منها في الطفّ، إنّي لأرغب بالشهادة في سبيل اعتلاء الحقّ و كلمة الإسلام على يد الجبابرة فَلِمَ لا أستشهد في كربلاء؟ هذه خلاصة من الحوار الذي دار بين الإمام عليه السلام و ابن الزبير، و نبذة عن نظرية الإمام بشأن الحركة و الحادثة الحتمية، فهل يسعنا القول بأنّ الإمام كان يرجو النصر بفعل وجود الجيش الكوفي المقتدر و القوات الشعبية؟ لم اختار الإمام كربلاء من بين سائر مئات الأماكن و المواضع المحتملة؟ هناك مسافة شاسعة تمتدّ لمئات الأميال بين مكّة و كربلاء، إمكان وقوع هذه الحادثة على بعد شبر من الحرم حتّى كربلاء قائم. إذن، فهناك مئات الأماكن التي يحتمل فيها وقوع مثل هذه الحادثة، لم اختار الإمام عليه السلام من بينها ذلك المكان الذي لا يخالج ذهن أيّ فرد؟ لم تكن كربلاء آنذاك أكثر من أرض عادية، و كان لا بدّ أن تقع- على ضوء الأوضاع الطبيعية- تلك الحادثة في الكوفة التي تمثّل آنذاك مركز الخلافة، فلِمَ أحبّ الحسين عليه السلام أن يدفن جسده الطاهر في كربلاء؟ لقد أشار عليه السلام إلى موضع بعيد عن الأذهان، الأمر الذي يكشف أنّ الإمام كان مطّلعاً على تفاصيل الحادثة و ما سيواجهه فيها من مصير.
فوا أسفاه، ينبري أحدهم ليصرّح أو يحتمل بأنّ الإمام لم يكن عالماً بتلك الأحداث. اللهمّ اجعل في قلوبنا نوراً و بصراً و فهماً و علماً.