حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - نتيجة الأدلّة
أفادت المصادر و الروايات أنّه صرّح باسم ولده الحسين عليه السلام و بحضوره، و قد وردت أغلب هذه الروايات في كتاب البحار للعلّامة المجلسي رضى الله عنه في المجلّد الأربع و الأربعين ص ٢٥٢- ٢٦٦، و نكتفي هنا بذكر رواية واحدة تدحض قضية الإجمال: فقد قال العلّامة المجلسي رضى الله عنه: «و روي في بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى [١] عن عبد اللّه بن قيس قال: كنت مع مَن غزا مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين و قد أخذ أبو أيّوب الأعور السلمي الماء و حرزه عن الناس، فشكا المسلمون العطش، فأرسل فوارس على كشفه فانحرفوا خائبين، فضاق صدره، فقال له ولده الحسين عليه السلام: أمضي إليه يا أبتاه؟ فقال: امضِ يا ولدي، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيّوب عن الماء، و بنى خيمته و حطّ فوارسه، و أتى إلى أبيه و أخبره، فبكى علي عليه السلام، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين و هذا أوّل فتح ببركة الحسين عليه السلام؟
فقال: ذكرت أنّه سيُقتل عطشاناً بطفّ كربلاء حتّى ينفر فرسه و يحمحم ...» [٢]. و لعلّ المؤلّف يقول: ليس هناك من منافاة بين هذه الرواية و ما ذكرته، فقد قلت بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يتطرّق إلى ذكر الحسين عليه السلام خلال مروره بأرض كربلاء متوجّهاً إلى صفّين، و لعلّه صرّح بذلك حين المعركة، فأقول: لو سلّمنا ذلك، فالتصريح بالاسم خلال المعركة هل يبقي هنالك من مجال للإجمال، أو ليس التصريح موضحاً للإجمال؟
نتيجة الأدلّة:
كانت الأدلّة السابقة نماذج تثبت عدم إمكانية تصديق المؤلّف لعلم
[١] لوط بن يحيى هو أبو مخنف الذي يروي عنه الطبري، و قد أدرك زمان الإمام الصادق عليه السلام.
[٢] بحار الأنوار ٤٤: ٢٦٦ ح ٢٣.