حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - الكتاب و الخطأ الأوّل
دليلًا على صحّة هذه المقولة، و ليس هنالك ما يدعو إلى تكذيب ابن الأعثم في إيراده لمقولة تنسجم و سائر الموازين العلمية و القرائن الخارجية، و لا يسعنا إلّا أن نردّ إصرار المؤلّف على التكذيب إلى مبدئه الأساسي القائم على إنكار علم الإمام بمقتله في هذه الحادثة. و من المناسب هنا أن نشير إلى نقطتين: النقطة الاولى: ترى الشيعة الإماميّة أن لا فرق بين الأئمّة الطاهرين عليهم السلام في جميع الامتيازات و الفضائل، فهم متشابهون في القدرة و العلم و ما إلى ذلك من الصفات، و هنا نطرح هذا السؤال: ما الفرق بين أمير المؤمنين و الحسين عليهما السلام؟ فإذا كان أمير المؤمنين عليه السلام عالماً بواقعة كربلاء، فما الذي يدعونا للقول بعدم علم الإمام الحسين عليه السلام بها، بحيث يكون هناك فارق في العلم بين الإمامين؟ و لعلّ هناك من يقول: أوّلًا: لقد نقل أمير المؤمنين عليه السلام هذه المقولة كرواية أو حكاية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فما الضير ألّا يكون الإمام الحسين عليه السلام قد سمعها من النبي صلى الله عليه و آله؟ ثانياً: لقد تطرّق أمير المؤمنين عليه السلام إجمالًا لهذه الحادثة، و لعلّه لم يقف على تفاصيلها و لا يعلم أنّها بشأن ولده الحسين عليه السلام. فنقول في الجواب: أوّلًا: لم يتعرّض لها المؤلّف كرواية أو حكاية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، بل اعتمدها المؤلّف كنقل آخر من قبيل كونها نبوءة لأمير المؤمنين عليه السلام فقط. ثانياً: يفيد ظاهر الكتاب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان مطّلعاً على تفاصيل الواقعة و أنّها بشأن ولده الحسين عليه السلام، و في هذه الحالة يبقى سؤالنا قائماً: كيف نقول بالفارق بين إمامين مفترضي الطاعة فنثبت لأحدهما من العلم ما ليس للآخر؟! النقطة الثانية: من المسلَّم لديك أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد أشار إجمالًا في معركة صفّين إلى هذه الواقعة و لم يصرّح بشيء بخصوص ولده الحسين عليه السلام، في حين