حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - إشكال مهمّ
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١]. بل القرآن يؤكّد أنّ وظيفة النبي صلى الله عليه و آله هي بيان الحقائق، و الأُمّة مكلّفة بالتفكير في هذه الحقائق و اتّباعها: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [٢]. و أخيراً فإنّ القرآن لم يأمر النبي صلى الله عليه و آله بحمل الناس بالقوّة على التعليم و التهذيب، بل وظيفته الإبلاغ و الإنذار، و وظيفة الأُمّة التدبّر في التعاليم، فقد صرّحت الآية قائلة: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [٣]، بل سلب القرآن عن النبي صلى الله عليه و آله القيام بهذا الأمر: فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [٤]. و عليه: فالآيات لا تصرّح بأكثر من وظيفة عامّة للنبي صلى الله عليه و آله في إبلاغ القرآن و الأحكام و سبل التعليم و التربية و التزكية، و الأُمّة مخيّرة بين الاتّباع و عدمه. أمّا الآيات التي نحن بصددها و بقرينة أنّ طائفة بني هاشم بدعاء إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام أنّها تمثّل العبودية و التسليم المحض للَّه، و بقرينة وظيفة النبي بتعليمهم و تزكيتهم مُباشرة دون واسطة، إلى جانب تصريح أمير المؤمنين عليه السلام بقيام النبي بهذه الوظيفة المهمّة، و بقرينة ما هو أهم من دعاء الأجداد و هو إرساء مقام الإمامة، فإنّ هؤلاء عُرفاء بفنون القرآن، و خبراء بفلسفة الأحكام، و بُصراء بأسرار الكتاب، و علماء بحكمة الخليقة و الكون، و عليه فإنّنا نستطيع أن نقول بأنّ
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٦.
[٢] سورة النحل: الآية ٤٤.
[٣] سورة ص: الآية ٢٩.
[٤] سورة الغاشية الآيتان ٢١- ٢٢.