حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - شهادة الإمام في كربلاء على لسان أهل البيت عليهم السلام و أتباعهم
لوحده يكفي في العلم بجميع الحادثة بالنسبة لأيّ فرد عاديّ فضلًا عن الإمام عليه السلام. كلّا، ليس الأمر كذلك، فقد تحدّث علي عليه السلام في معركة صفّين بهذا الشأن و قد ذكر حسيناً صراحة و العطش الذي يصيبه حين يستشهد في أرض كربلاء حتّى لا ينبري لاحقاً مَن يقول: فهل ينطبق حديث الوالد على الولد أم لا؟ و قد مرّت [١] علينا رواية العلّامة المجلسي في البحار التي أشارت إلى بُكاء علي عليه السلام على ولده الحسين عليه السلام، الذي سيموت في كربلاء عطشاناً. فهل قول علي عليه السلام في ميدان المعركة في تلك اللحظة الحسّاسة كان همساً في اذن الراوي و لم يسمعه إلّا عبد اللّه بن قيس، أم أنّها أخبار قالها علي عليه السلام وسط الميدان عن تلك الحادثة؟ أو لا نفهم من هذه الرواية و أمثالها أنّ حادثة كربلاء كانت حديث الساعة و لم يكن من يتردّد على أهل البيت بعيداً عن تلك الأخبار فضلًا عن أهل الدار. فهل من المعقول أن نعترف أوّلًا- على ضوء الروايات القطعيّة- أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد أخبر بشهادة الحسين عليه السلام، و كان الحسين قد سمع الخبر منذ طفوليّته. ثمّ نثبت بعد ذلك من خلال مباحث الكتاب أنّه عليه السلام لم يكن عالماً باستشهاده؟ أمّا الروايات الموثوقة التي وردت في كتاب بحار الأنوار فقد صرّحت بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد صرّح باسم الحسين عليه السلام في معركة صفّين، حتّى روى ابن عباس أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حين مرّ بكربلاء بكى بكاءً شديداً و قال: «ما لي و لآل أبي سفيان! مالي و لآل حرب حزب الشيطان و أولياء الكفر!- ثمّ التفت إلى ولده الحسين عليه السلام و قال:- صبراً يا أبا عبد اللّه، فقد لقي أبوك منهم مثل الذي تلقى منهم» [٢] فهل لأحد أن يقول بعد ذلك: إنّ الحسين عليه السلام احتمل حين وصل كربلاء أنّه المقصود بقول أبيه عليه السلام؟ و لا يسعنا هنا إلّا أن نخوض في بعض التواريخ:
[١] في ص ٢١٩.
[٢] بحار الأنوار ٤٤: ٢٥٢ ح ٢ عن أمالي الصدوق: ٦٩٤، مجلس ٨٧ ح ٩٥١، و كمال الدين: ٥٣٢ ب ٤٨ ح ١.