حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الصلح المشرِّف!
جواب: هل من عبارة بشأن الصلح في خطب الإمام عليه السلام؟ و هل يفكّر في الصلح- و لو بصورة موقّتة- من يقول: إنّ حكومة يزيد لزمت طاعة الشيطان و تركت طاعة الرحمن، و أظهرت الفساد و عطّلت الحدود، و أحلّت حرام اللَّه و حرّمت حلاله؟
و أيّ صلح هذا؟ الصلح المشين! و لو قال هذا الإمام الهمام: أنا مستعدّ لأن أضع يدي بيد يزيد و أسلّم لكلّ ما يريد! فهل هذا صلح أم ذلّة؟ و هل يفكّر في الصلح كوسيلة لتحقيق الهدف من تصدح حنجرته «هيهات منّا الذلّة»؟ و بناءً على ما تقدّم من مفاد الخطبتين فإنّ الإمام كان قد عقد العزم على القتال حتّى الشهادة التي لا يراها إلّا سعادة، و عليه: فلم يعد هنالك من معنى و مفهوم للصلح في قاموس النهضة الحسينية.
الصلح المشرِّف!
إنّ الخطبتين المذكورتين و إن كانتا كافيتين لأن نقول- بصفتنا غلمان الحسين و جرياً على ما قاله غلامه عقبة بن سمعان- بأنّ نسبة مثل هذا الصلح إلى الإمام كذب محض، مع ذلك نقف أكثر عند هذا الصلح لنؤدّي وظيفتنا كغلمان للإمام الحسين عليه السلام. لا ندري لِمَ اصطلح المؤلّف على الاستسلام دون قيد أو شرط بالصلح المشرِّف، فهل الاقتراحات الثلاث- التي استندتَ فيها إلى الطبري و لم يسمح لك كذبها و زيفها بذكرها تعني استسلام الإمام عليه السلام ليزيد ليفعل ما يحلو له؟ فهل للإمام أن يُصالح من ينعته بشارب الخمور و المتجاهر بالفسق و ناهب بيت المال و عبد الشيطان و المشرِّع لما يخالف القرآن؟ و هل هذا صلح مشرِّف! و هل يتقدّم الإمام عليه السلام إلى مثل هذا الصلح و هو القائل: أُريد أن آمر بالمعروف