حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - إشكال مهمّ
و عُلماء بكتاب اللَّه و آيات الرحمن، و من ذوي البصائر بفلسفة الدين و أسرار الخليقة. و دليل هذا الظهور أنّهم في الوقت الذي يعيشون الإخلاص و التسليم، و تنبض قلوبهم بالتوحيد و عشق الحق، فقد كانوا يتضرّعون لأن يظهر مثل هؤلاء الأفراد في هذه الطائفة يتّصفون بالإخلاص في العبودية للَّه، و يعيشون الانقطاع و التسليم للَّه و الطهارة من كلّ رجس و دنس، و عليه: فهذه الطائفة المخلصة كانت تمتلك الاستعداد الروحي، و قد تعلّمت و تزكّت بفضل هذا الاستعداد في مدرسة الرسالة تحت إشراف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و تعليمه الخاصّ. و لعلّ كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام في نهج البلاغة بشأن كيفيّة ترعرعه في حضن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و السموّ و الكمال الذي بلغه في ظلّ العناية التي أولاها إيّاه النبي صلى الله عليه و آله و منزلته الخاصّة لديه إشارة إلى هذا المعنى، فقد قال عليه السلام: «وضعني في حجره و أنا ولد يضمّني إلى صدره، و يكنفني إلى فراشه، و يمسّني جسده و يشمّني عرفه، و كان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل. و لقد قرن اللَّه به صلى الله عليه و آله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره. و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في كلّ سنة بحر فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و خديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي و الرسالة، و أشمّ ريح النبوّة، و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله فقلت: يا رسول اللَّه ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان آيس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى، إلّا أنّك لست بنبيّ، و لكنّك وزير و إنّك لعلى خير» [١].
[١] نهج البلاغة لمحمد عبده: ٤٣٦- ٤٣٧.