حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الدليل الثاني
٤- وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ [١]. لقد أفادت هذه الآيات أنّ الزعيم هو صاحب الملك المصطفى من اللَّه و الذي يحظى بعنايته الخاصّة و إرشاده و توجيهه من أجل الإحاطة و العلم بالمغيّبات، و حيث ثبت في محلّه أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام هم زُعماء الأُمّة إلى الأبد، فلا بدّ من الإذعان بأنّهم مشمولون بلطف اللَّه و فضله؛ ليتمكّنوا بزعامتهم من الأخذ بيد الناس إلى السعادة و الفلاح، و يزيلوا بقدرتهم العلمية ما يعترض سبيلهم من مشاكل و صعوبات و أزمات.
الدليل الثاني:
دلّ القرآن الكريم على أنّ زعماء الدين المنصّبون يسلكون الصراط المستقيم و يهدون إليه أَ فَمَنْ يَهْدِي ... و أنّهم يهدون إلى الواقع الذي لا يتسلّل إليه الخطأ و الزلل، و أنّ استهلال الآية الكريمة بالاستفهام هو تقرير واضح بأنّ هداية هؤلاء الزعماء مطابقة للواقع و تامّة كاملة لا يشوبها الخطأ، و استنتجنا أنّ من لوازم الهداية الواقعية الصائبة استناد الزعماء إلى العلم الغيبي و الإحاطة بالحوادث الخفيّة المحجوبة عن أنظار الناس، و عليه: فالأئمّة الأطهار زعماء كِرام من وجهة نظر القرآن، و الصواب ما يقولونه و ليس للخطأ من سبيل إلى زعامتهم، و لمّا كانت زعامتهم أبديّة فإنّهم مطّلعون على جميع الأحداث إلى الأبد. و على ضوء ذلك بحثنا رواية الإمام الباقر عليه السلام- التي قال فيها: «الإمام يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك» [٢]- التي تفيد استناد الإمام إلى الغيب في زعامته.
[١] سورة الأنبياء: الآية ٧٣.
[٢] تقدمت في ص ١٦٧.