حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - الآية المُباركة و أحاديث الإمامية
الحسين عليه السلام و الآية الكريمة:
لقد تلا الإمام الحسين عليه السلام هذه الآية المباركة: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً ... [١] لمّا برز ولده علي الأكبر للقتال. لقد سمعنا مقالة الإمام أو قرأناها في المقاتل [٢]، إلّا أنّنا لم نلتفت لسبب استشهاد الإمام عليه السلام بها، فقد طرح الإمام حقّانيته في زعامة الأُمّة و الهدف من نهضته تجاه حكومة و زعامة يزيد الفاجر، ليعلم الناس بأنّ حركة الإمام و دعوته في إمامة المسلمين إنّما تستند لمنطق القرآن الكريم.
و ليدرك العرب بأنّ القرآن الكريم هو الذي صرّح و نصّ على زعامته، فإذا تعرّض إلى ما تعرّض له من جور يزيد و ظلمه فليس له من ذنب سوى ذلك! و ليعلم سلطة اليزيدية الحاكمة و جلاوزتها بأنّ الحقّ مع الإمام، و أنّ الفرد المصطفى من آل إبراهيم لزعامة الأُمّة هو الإمام المظلوم سيّد الشهداء عليه السلام، و ليعلم الباحثون و المحقّقون الضالعون في القرآن الكريم أنّ إمامة المسلمين إنّما تعيّن من قِبل اللَّه لا الشورى و الانتخابات. و ليعلم العالم بأنّ الحسين عليه السلام صفوة المخلصين للَّه الحائز على شرائط إمامة المسلمين و الجدير بهذا المنصب. هذه هي الحقائق التي رام الإمام إيصالها إلى الآخرين بتلاوته للآية الشريفة.
الآية المُباركة و أحاديث الإمامية:
لقد جمع الفيض الكاشاني- العالم و المحقق الجليل- عدّة روايات مُعتبرة و أطلق عليها اسم «نوادر الأخبار في ما يتعلّق باصول الدين». و من بينها رواية مفصّلة هي عبارة عن حديث دار بين ابن عباس و أمير المؤمنين عليه السلام بشأن وصيّة النبي صلى الله عليه و آله بعلي عليه السلام، جاء فيها: إنّ علياً عليه السلام قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «ثمّ أنت يا عليّ من أئمّة
[١] سورة آل عمران: الآية ٣٣.
[٢] لواعج الأشجان، للعلّامة العاملي ص ١٣٦.