حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - الآية الثالثة
الأحاديث بمعنى «الإخبار عن حوادث الزمان»، فالآية تفيد تعليمه حوادث الزمان بتفاصيلها، أي العلم الغيبي.
منصب يوسف عليه السلام:
إنّ يوسف الصدّيق الذي واجه تلك المصائب و الويلات التي ملأت حياته بالألم و المعاناة و الحرمان و الفِراق، و بعد أن أثبت خلوصه في عبودية اللَّه و كفايته حظي بشيء من زعامة مصر و أصبح أميناً لخزانتها، و حيث كان من أنبياء اللَّه و قد جعله اللَّه في ذلك المقام و فوّض إليه إدارة الشئون الماليّة للبلاد، وجب أن يكون عالماً بخزائن الغيب و مكنوناته و حوادث الزمان و المرجع في تلك الوقائع و الأحداث. و بناءً على هذا فإنّ الحاكم و إن كان دون الزعيم العام و أوطأ درجة منه، فإن كان يشغل هذا المنصب من جانب اللَّه فهو عالم بالمغيّبات و الحوادث الخفيّة. و قد نبّه القرآن الكريم إلى قبس منه في تأويل الأحلام و ارتداد يعقوب بصيراً [١]، و عليه: فإنّ الزعامة الإلهية تتطلّب العلم بالمغيّبات و الإحاطة بالحوادث سواء كانت هذه الزعامة متمثّلة بيوسف عليه السلام، أم غيره من الزعماء الربّانيين، و ذلك لأنّ الآية الكريمة صريحة في أنّ مَن تصدّى للملك من قِبل اللَّه لا بدّ أن يكون ملمّاً باسلوب إدارة شئون البلاد و الاستمداد الغيبي.
الآية الثالثة:
وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ [٢]. يتّضح من التأمّل في قصّة طالوت و جالوت- التي ذكرنا تفاصيلها سابقاً أنّ
[١] سورة يوسف: الآيات ٤٣- ٤٩ و ٩٦.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٥١.