حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - الإمام الصادق عليه السلام و علم الإمام
و الذي نريد أن نخلص إليه هو أنّ المعلّم الأوّل للإمام هو العليم المطلق، و ما ذلك إلّا لإخلاصه و تسليمه و انقياده المطلق للحقّ، فيحظى بالعناية الإلهية و الفضل الربّاني ليتغلّب على ما يعترضه في مسيرته من حوادث و أحداث.
المعلّم الثاني:
المعلّم الثاني للإمام هو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقد قلنا سابقاً بأنّ دعوة إبراهيم و إسماعيل كانت لأجل ظهور صفوة صالحة في ذرّيّتهم تتربّى في مدرسة الرسالة، و كانت نتيجة الدعوة أن تولّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بشخصه تعليم علي عليه السلام و تربيته منذ نعومة أظفاره.
و قد صرّحت بذلك آيات سورة البقرة وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ [١]. و هو ما أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام استناداً إلى الآية، فقال: «لم يعلّم اللَّه محمّداً صلى الله عليه و آله علماً إلّا و أمره أن يعلّمه علياً عليه السلام» [٢]. و بناءً على ما تقدّم فالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو المعلّم الثاني للإمام.
الإمام الصادق عليه السلام و علم الإمام:
سأل الحارث بن المغيرة الإمام الصادق عليه السلام عن مصدر علم الإمام، فأجاب عليه السلام: «وراثة من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و من عليّ عليه السلام». فقال الحارث: إنّا نتحدّث أنّه يقذف في قلوبكم و ينكت في آذانكم صلى الله عليه و آله، قال عليه السلام: «أو ذاك» [٣]. أي أنّ الإمام ملهم و تلميذ مدرسة النبي صلى الله عليه و آله و الإمام علي عليه السلام، و قد مرّ [٤] علينا قول الباقر عليه السلام أنّ الإمام يسمع الصوت و لا يرى و لا يعاين الملك» [٥].
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٧.
[٢] الكافي ١: ٢٦٣ باب أنّ اللَّه عزّ و جلّ لم يعلّم نبيّه علماً إلّا أمره ... ح ١.
[٣] الكافي ١: ٢٦٤ باب جهات علوم الأئمّة عليهم السلام ح ٢.
[٤] في ص ١٦٧.
[٥] الكافي ١: ١٧٦ باب الفرق بين الرسول و النبيّ و المحدّث، ح ١.