حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - كشف النقاب عن أصالة الإمامة
مزيد من التوضيح:
نورد مزيداً من الإيضاح رغم أنّ الحديث المذكور صريح في ما ادّعيناه، فالواو في الآية المُباركة: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [١] عاطفة، أي و اجعل من ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ نسألك لبعض هذه الذريّة ما سألناك لأنفسنا أن اجعلنا مسلمين لك، فاجعلهم مسلمين لك، و بناءً على هذا فكلمة «من» في قوله: «و من ذريّتنا» تفيد التبعيض، أي بعض هذه الذريّة. إذن، فسنخ تسليم هذه الطائفة من سنخ تسليم إبراهيم و إسماعيل، و من هنا يعلم أن عطف طلب إبراهيم و إسماعيل، يعود إلى ظهور طائفة مصطفاة من الأُمّة الإسلامية تكون في مصاف آبائها إبراهيم و إسماعيل في الخشوع و الطاعة و التسليم. و عليه: فدعاء إبراهيم و إسماعيل لا يشمل كافّة ذريّة إسماعيل ليكونوا على هذه الدرجة من التسليم، ليصدق ذلك على جميع قريش، و ذلك لأنّنا أشرنا إلى أنّ «من» تفيد التبعيض لا التبيين، أضف إلى ذلك- كما ذكرنا- أنّ الرسول المبعوث من ذريّة هاشم، و ذلك الرسول هو معلّم هذه الذريّة طبق ظاهر الآية، و هذا ما ذكّر به الإمام الصادق عليه السلام.
كشف النقاب عن أصالة الإمامة:
قلنا: إنّ إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام سألا اللَّه سبحانه طائفة من الذريّة تكون بمستوى آبائها في الإخلاص و الطاعة و التسليم، كما قلنا: إنّ هذه الطائفة ليست إلّا الصفوة من بني هاشم، و هنا تتّضح حقيقة اخرى؛ و هي أنّ إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام كما سألا اللَّه بعث رسول لهداية الامّة، قد سألاه أيضاً مثل هذه الهداية لطائفة من
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٨.