حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - دراسة الآية
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ اللَّه سمّانا المسلمين مِنْ قَبْلُ في الكتب التي مضت وَ فِي هذا القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [١] فرسول اللَّه صلى الله عليه و آله الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللَّه تبارك و تعالى، و نحن الشهداء على الناس، فمن صدّق يوم القيامة صدّقناه، و من كذّب كذّبناه [٢]. فالأئمة عليهم السلام على رؤية واسعة و بصيرة ثاقبة بحيث لا تخفى عليهم خافية من أعمال الناس، و ما هذه إلّا عناية و رحمة إلهية. و استناداً لما تقدّم يمكن الجزم بأنّ الأئمّة عليهم السلام عالمون بالغيب، محيطون بخفايا الحوادث، بصيرون بشئون الأُمّة، و هذا ما يستشفّ بوضوح من دلالة الآية و لا سيّما من خلال تأييدها بقول الإمام. أمّا الآية الأُخرى التي تدلّ على أنّ هذه الصفوة مشمولة بلطف اللَّه و عنايته فهي: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [٣]. لقد مررنا سابقاً مرور الكِرام على هذه الآية، و هي تكشف بعمق عن مدى عظمة الإمام، بحيث خشينا من كثرة الاستعراض فيها أن نكون في زمرة «فمنهم ظالم لنفسه».
دراسة الآية:
سبقت هذه الآية بقوله سبحانه: وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [٤]. نفهم من الآية أنّ المُراد بالكتاب هو «القرآن»؛ لأنّ
[١] سورة الحجّ: الآية ٧٨.
[٢] الكافي ١: ١٩١ ح ٤.
[٣] سورة فاطر: الآية ٣٢.
[٤] سورة فاطر: الآيتان ٣١- ٣٢.