حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الآية الثانية
إلّا أنّه يطّلع عليها و على تفاصيل سائر الحوادث من خلال الاستمداد من الغيب، فالغيب من شأنه أن يحدّد الخائن و السارق و البريء. فلا يخفى شيء على الحاكم الإسلامي، و هو عليم بالأسرار الخفيّة، و أنّ اللَّه قد أراه ما تقوم به حكومته. و إذا تأمّلنا العبارة «ما أراك اللَّه» التي وردت بصيغة الماضي و طبّقناها على هذه الواقعة، لإفادتنا عدم وجود أيّ شيء مخفي و مستور على النبي صلى الله عليه و آله، و هو عليم بالأشياء بنبوّته المستندة إلى المدد الغيبي، فليس هنالك من ترديد بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و آله في أنّ أولئك الإخوة الثلاث سارقون خائنون.
نظرة أعمق:
رغم أنّ الآية الكريمة- بالالتفات إلى سبب النزول- مختصّة بحادثة مع النبي صلى الله عليه و آله، إلّا أنّ التعمّق في الآية يفيد ضرورة استناد حكومة و زعامة الحاكم الإسلامي- الذي نصّبه اللَّه على الخلق- إلى علم الغيب و ما يريه اللَّه و يكشف له من مكنونات الأُمور؛ لأنّ مفاد الآية لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ- مع إلغاء خصوصية هذا المورد- أنّ الحاكم الإسلامي لا يحكم إلّا بما يريه اللَّه و يرشده إليه، و هذا ما يستلزم الاستنتاج بعلم الحاكم و الإمام بالمغيّبات و الحوادث الخفيّة، و لو كانت تلك الحادثة جزئية و في زمان خاصّ، و حيث نصّت الآيات السابقة على أنّ الإمام خليفة النبيّ صلى الله عليه و آله في الحوادث الواقعة و زعامة الأُمّة و ولاية شئونها الإسلامية فهو يتمتّع بما يتمتّع به النبي صلى الله عليه و آله من علم، و اللَّه أعلم.
الآية الثانية:
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [١].
[١] سورة يوسف: الآية ١٠١.