حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - شهادة الإمام في كربلاء على لسان أهل البيت عليهم السلام و أتباعهم
كربلاء و غطرسة يزيد، و من المُسلّم به أنّه تذكّر قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فحذّر الإمام. نعم، لم تكن حادثة كربلاء خافية على من كان يرتاد أهل بيت النبوّة عليهم السلام، بل كانت هناك عدّة روايات أسهمت كلّ واحدة منها في إزاحة الستار عن بعض مجريات تلك الحادثة بحيث يرى المتتبّع أنّ هذه الحادثة قد بيّنت بجزئيّاتها و تفاصيلها من قِبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام، و عليه كان أهل البيت عليه السلام و أنصارهم عارفين بتفاصيل هذه الحادثة فنقلوها لنا، إذن فهل يعقل القول بأنّها كانت خافية على شخص الإمام عليه السلام؟ يظنّ البعض أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يكن يعلم المراد بالفتية الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السلام حين مرّ بكربلاء في معركة صفّين: «هاهنا مناخ ركابهم، و موضع رحالهم، و هاهنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمّد صلى الله عليه و آله يُقتلون بهذه العرصة ...» [١] و لم يكن يعلم متى يُقتلون؟! و حيث ذكرهم أمير المؤمنين عليه السلام بضمير الجمع الغائب «هم»، فقد رأى الحسين عليه السلام في ميدان كربلاء ذلك اليوم أنّه المصداق على سبيل الترديد! فقد ذكر المؤلّف في ص ٣٠١ «فهل اولئك الفتية من آل محمّد التي أخبر عنها أمير المؤمنين عليه السلام هُم الحسين عليه السلام و أهل بيته؟ أ فلا ينطبق الخبر الذي ذكره علي عليه السلام قبل أربع و عشرين سنة على الحسين و أهل بيته؟». يا له من ظنّ فاسد! ما هي الصورة التي رسمها هؤلاء للإمام حتّى يتحدّثوا عنه بهذا الشكل! لو لم يكن إماماً بل كان فرداً عادياً كمحمد بن الحنفية و سمع هذا الكلام من أبيه و قد واجه عسكر يزيد فهل لنا أن ننسب ابن الحنفية إلى الترديد؟! نعم، هنا يكمن الخطأ، حيث ظنّ بأنّ إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن تلك الحادثة في معركة صفّين قد اقتصر على تلك العبارة، رغم أنّه رأى أنّ هذا الكلام
[١] دلائل النبوّة لأبي نعيم ٢: ٥٨١ ح ٥٣٠، ذخائر العقبى: ١٧٤، الرياض النضرة ٣: ٢٠١، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ ٢: ٧٦١، الخصائص الكبرى للسيوطي ٢: ٢١٤.