حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مزيد من الضوء على آية أُولي الأمر
الوحي عرفوا كتاب اللَّه، و علموا بما يجري على المسلمين من حوادث، و أحاطوا بكافّة أحكام الإسلام استناداً إلى منطق الوحي. نعم، لا يمكن أن يكون ولاة الأمر سوى أولياء اللَّه الذين يتّصفون بالورع و التقوى و الزهد و البصيرة و الدراية و الزهد و العصمة و الشجاعة و السماحة و المروءة و التضحية من أجل حفظ كيان الإسلام و الذود عن أحكام القرآن.
مزيد من الضوء على آية أُولي الأمر:
ذكرنا آنفاً أنّ الآية الكريمة تفيد عدّة أُمور: ١- كون الطاعة المطلقة و مطلق طاعة اللَّه و الرسول و أُولي الأمر واجباً و فريضة. ٢- هناك سنخية بين طاعة الرسول و طاعة اللَّه، أي أنّ الرسول لا يهدف في آمريته سوى رضا اللَّه و تحقق التوحيد و سعادة الأُمّة، و أنّ كلّ ما يأمر به إنّما يستند إلى حقيقة الوحي و البصيرة التامّة و العلم الشامل بمصير البشرية و الصراط المستقيم الذي ينبغي أن تسلكه الإنسانية جمعاء. ٣- طاعة أُولي الأمر مساوقة لطاعة رسول اللَّه، و عليه فلا بدّ من الإذعان لهذه الحقيقة، و هي أنّهم يستندون في منطقهم على غرار رسول اللَّه إلى الوحي، و هم يحوزون على ذات البصيرة و العصمة عن الخطأ التي حاز عليها رسول اللَّه، و إلّا لما جازت طاعتهم المطلقة في كافّة شئون الحياة الدنيوية و الأُخروية. و لكن هناك نقطة لا بدّ من عدم إغفالها؛ و هي أنّ ولاة الأمر لا يتلقّون الوحي- كالرسول- إلّا أنّ علمهم إنّما يأتي عن طريق مجاري الوحي و تعاليم رسول اللَّه لهم، و لكن حيث قرنت طاعتهم بطاعته فإنّ ذلك يوجب علمهم و معرفتهم بكافّة الحوادث الخفيّة التي يعلمها الرسول و يحيط بها.