حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - سؤال آخر
يصرّح بأنّه معلّم خاص، بل صرّحت الآيات بعموميّة تعليمه للجميع، من قبيل الآية: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١]. فالآية الكريمة صريحة في عمومية تعليم و تربية رسول اللَّه للُامّة، و كذلك الآية الكريمة من سورة الجمعة، رغم أنّها خصّت تعليم الرسول بالاميّين و عرب مكّة و أُمّ القرى، إلّا أنّها أزالت تلك الخصوصية و منحت ذلك التعليم بعداً عمومياً، فقالت: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٢]. كما صرّحت الآية: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [٣]. و بناءً على هذا فالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله معلّم عام للناس كافّة، و لا نريد أن نقول بأنّ التعليم إنّما يقتصر على طائفة محدودة هي طائفة من بني هاشم، بل نقول: إنّ دعوة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام هي قيام النبي محمّد صلى الله عليه و آله من أجل تربية و إعداد هذه الصفوة من أهل بيت النبوّة، و هذا ما لم يتحفّظ عليه جملة من مفسّري العامّة التي أوردت في تفاسيرها لهذه الآيات كلمة «أهل البيت». و قد كان حديث أبي عمرو الزبيري عن الإمام الصادق عليه السلام الذي أوردناه سابقاً صريحاً في هذا المعنى. و لا بأس بدراسة سائر الآيات بهذا الخصوص من أجل توضيح المراد بما
[١] سورة آل عمران: الآية ١٦٤.
[٢] سورة الجمعة: الآية ٢- ٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٥١.