حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - أمير المؤمنين عليه السلام و آيات قصّة طالوت
قائداً عالماً متفكّراً، محيطاً بالحلال و الحرام و أحكام القرآن و تعاليم الإسلام، و سائقاً الأُمّة إلى عبادة اللَّه و التمسّك بكتابه و سنّة رسوله، كما ينبغي أن يُعالج مشاكل الأُمّة، و إذا اقتضت المصلحة أن يخوض الحرب، كان هو القائد العام للقوّات المسلحة، الذي يمارس حضوره الشخصي في جبهة القتال. و خلاصة القول: إنّ الإمام في الوقت الذي يعتبر فيه الزعيم الديني و العلمي للُامّة، فهو قائد للبلاد و آمر للجيش في الحرب و قاضي في المحكمة. و الآية صريحة في أنّ الملك و الزعيم قد يكون آمرا للجيش و قائداً عاماً للقوات المسلّحة أحياناً. و عليه: فليس هنالك ما يدعو لطرح السؤال الثاني لنجيب عليه. و لنفترض أنّ الآية اقتصرت على شرائط آمر الجيش و كان هذا هو المراد من الملك، و قد ذكرنا بأنّ الموازين الطبيعية تقتضي أن يكون الآمر فرداً عالماً بفنون الحرب و القتال و مؤهّلًا لقيادة الجيش و قوياً و مقتدراً، و مع ذلك فينبغي لنا أن نلتزم بهذه الشرائط بالنسبة للإمام أيضاً؛ لأنّنا قلنا سابقاً: إنّ ولاة الأمر هم أئمّة لا بدّ من اتّباعهم و طاعتهم في جميع الأُمور السياسية و الاجتماعيّة و العسكرية. و بعبارة أُخرى: فالأولى أن نقول بأنّ الإمام لا بدّ أن يشتمل على هذه الشرائط؛ لأنّه لا يمكن أن يكون مطاعاً مطلقاً، و ليست فيه مثل هذه الشرائط، بينما إذا اشترك في القتال كان هو القائد العام للقوّات، و على الأُمراء اتّباعه و طاعة أوامره.
أمير المؤمنين عليه السلام و آيات قصّة طالوت:
ما أوردناه سابقاً تفصيلًا لما قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام في رواية نقلها صاحب تفسير نور الثقلين عن كتاب «الاحتجاج» للطبرسي. فقد قال عليه السلام: «اسمعوا ما أتلو