حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - الآيات الثلاث
٢- مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١].
فالآية تتابع الحثّ على القتال «في سبيل اللَّه» و قد تصدّرت ب «مَن» الاستفهامية، و كأنّها تتحرّى الرجل الذي ينهض بهذه المسئوليّة الخطيرة ليمارسها بنجاح بعد أن يعدّ متطلّباتها. و عليه: فالآية ليست في مقام الحثّ على الإقراض فحسب، فهي تهدف أمراً آخر إلى جانب ذلك، و هو أنّ المقرض هو الإنسان و المقترض هو اللَّه سبحانه، و كأنّ اللَّه مدّ يده إلى الإنسان سائله شيئاً. و من هنا فالذي يخلص من ذكر هذا الأمر في آية القتال أنّ الغرض الأصلي من هذا القرض هو أنّ بذل المال و النفس ينشد تحقيق هدف التوحيد، و لذلك كان المقترض اللَّه، لأنّ بذل المال و النفس كان في سبيل اللَّه، و نتيجة ذلك كلمة التوحيد، فلو جعل الإنسان كلّ ما يملك وقفاً في سبيل اللَّه فإنّ ثواب ذلك سيكون عوضاً مطلقاً لا متناهياً. و بناءً على ما تقدّم فإنّ الآية الشريفة بسياق الطلب تمثّل أعظم حثّ لإثرة المال و النفس في سبيل اللَّه، و هو الحثّ و الترغيب الذي يغلق على الإنسان كافّة طرق التعذير من قبيل المرض و التمارض و الخوف و ما شابه ذلك. و الذي يؤيّد هذا الاستنباط بل دليله هو أنّ أغلب الآيات التي تحدّثت عن القرضة الحسنة في السور القرآنية كالمائدة و التغابن و الحديد و المزمّل و غيرها من السور إنّما وردت كامتداد لآيات القتال في سبيل اللَّه. ٣- آيات قصة طالوت التي شرعت بالآية: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ... [٢] و مرّ علينا تفصيلها، و لاحظنا الشرائط التي تضمّنتها الآيات بشأن
[١] سورة البقرة: الآيتان ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] سورة البقرة: الآيتان ٢٤٥- ٢٤٦.