حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - الكتاب و الخطأ الأوّل
المؤمنين عليه السلام هم الحسين عليه السلام و أهل بيته؟ أَ وَ لا ينطبق ذلك الحديث الذي ذكره أمير المؤمنين عليه السلام قبل أربع و عشرين سنة بشأن قتل عدّة معدودة من أهل البيت في ذلك الموضع على الحسين عليه السلام و أهل بيته؟ لقد نقل الحسين عليه السلام ذلك الحديث إلى صحبه، و بالطبع فإنّه عليه السلام كان يحتمل بأنّه هو المعنيّ بالكلام، فجعل يستعدّ و صحبه لذلك البلاء. و الذي نخلص إليه من عبارات هذه الصفحة من كتاب المؤلّف الذي أثار مثل هذه الاستفهامات: ١- أنّ الإمام الحسين عليه السلام حين بلغ كربلاء و حاصره العدوّ، تذكّر ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ صفوة من أهل البيت تقتل في هذا الموضع. ٢- لقد أورد أمير المؤمنين عليه السلام عبارته بضمير الغائب «هم» في قوله: «مهراق دمائهم ...» [١] و رغم كون الحسين عليه السلام معه إلّا أنّه لم يعتقد بأنّه المعنيّ بذلك الحديث. ٣- لم يتذكّر الإمام عليه السلام حديث أمير المؤمنين عليه السلام طيلة مسيره حتّى حلّ في كربلاء و حاصره العدو. ٤- حين تذكّر الإمام عليه السلام ذلك الحديث، خشي أن يكون هو و صحبه المصداق للعبارة: «مهراق دمائهم» و رغم جميع القرائن و الشواهد من قبيل حديث أمير المؤمنين عليه السلام بشأن تلك الأرض، و قرينة نزول الإمام فيها، و محاولة قتله من قِبَل يزيد، و المعاملة الفِضّة لعبيد اللَّه بن زياد و محاصرته للإمام عليه السلام، و ما قاله الفرزدق حين التقاه، و مئات القرائن الاخرى، فإنّ الإمام تذكّر توّاً حين نزل في تلك الأرض أن يكون هو و صحبه المقصودين بذلك الحديث الذي أورده أمير المؤمنين عليه السلام قبل أربع و عشرين سنة، فرجع الإمام إلى نفسه و أحسَّ بالخطر الذي
[١] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ١٩ ح ٤٦، و عنه بحار الأنوار ٢٢: ٣٨٦ ح ٢٧، الأحاديث الغيبية ٢: ١٦٤- ١٦٥، و يأتي مفصّلًا في ص ٢٥٩.