حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - ٥- خطبة «خُطّ الموت »
٣- يحكم الذوق السليم و المعرفة بالفصاحة العربية بأنّ عبارة اللهوف أفصح و أقدم من عبارة الخوارزمي، فإسنادها إلى الإمام أنسب، كما أنّ ابن طاوس صرّح بأنّ الخطبة قد وردت في مكّة، و لا يسع المؤلّف إلّا أن يقول بأنّ العبارة التي وردت في اللهوف «فإنّي راحل مصبحاً» دليل على أنّ الخطبة أو البعض منها «مَن كان باذلًا مهجته»- التي وردت في اللهوف و لم ترد في الخوارزمي- لم ترد في مكّة، و ذلك لأنّ حركة الإمام عليه السلام كانت عند زوال يوم التروية لا صباحاً، إضافة إلى أنّ الحركة لم تقرّر قبل ليلة، بل بحكم الجبر و الاضطرار فإنّ الإمام عزم على الحركة فجأة، و لم تكن هناك من وقفة بين العزم و الحركة. و نقول في الجواب: ليس هناك من منافاة بين الحركة عند الزوال و كلمة «مصبحاً»؛ لأنّ هذه الكلمة كثيرة الاستعمال بمعنى «غداً» و من أين يعلم أنّ الإمام عليه السلام لم يعزم على الحركة عند ما رأى نفسه مضطرّاً؟ بل كان الإمام مستعدّاً للإتيان بمناسك الحجّ و التوجّه إلى عرفة، و لم يكن هنالك أيّ قرار مسبق بالحركة إلى العراق قبل زوال يوم التروية، لقد نقلت أنت هذا الموضوع من إرشاد المفيد و الطبري، و الحال أنّه: أوّلًا: في قبال المفيد قدس سره و الطبري هناك عدد كبير من العلماء و الفضلاء- ممّن ذكرناهم سابقاً- صرّحوا بأنّ العزم على الحركة كان منذ الليلة التي سبقتها، و ليس هنالك ما يدعونا لاعتماد نقل المفيد و إهمال نقل اللهوف و سائر المشاهير. ثانياً: ما يفيده الإرشاد و تأريخ الطبري أنّ حركة الإمام كانت عند زوال يوم التروية بعد الخروج من الإحرام، و ليس هنالك من تعرّض إلى وقت العزم على الحركة و زمان الخروج من مكّة، بل نقل الطبري عن أبي مخنف أنّ حسيناً لمّا أجمع المسير إلى الكوفة أتاه عبد اللّه بن عباس فقال: يا ابن عمّ، أُشيع بين الناس أنّك ذاهب إلى العراق؟ فأجابه عليه السلام: لقد عزمت على المسير منذ اليوم أو يومين إن شاء