حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - بحث في الآية المباركة
عليهم أصحاب الصناعة. و بناءً على ما تقدّم فإنّ هناك جماعة من الناس تميّزت في إسلاميتها بحيث وجبت طاعتهم فيما يأمرون و ينهون، و منصبهم هو منصب إلهي يتميّز بالإمرة حتّى عرفوا بأنّهم «اولي الأمر». و بالطبع فإنّ هنالك مسألة لم يلتفت إليها البعض من أولئك الذين خاضوا في مِصداق اولي الأمر أو استغرقوا في مفهومه، فذهبوا إلى أنّ الأمر بمعنى شأن من الأفعال و الأقوال، ففسّروا اولي الأمر على أنّهم الأفراد الذين تكون كافّة الشئون و الامور تحت تصرّفهم و ولايتهم.
بحث في الآية المباركة:
الطاعة هي اتّباع الأمر، إذن فمفهومها يفيد صدور الحكم و الأمر من المطاع، طبعاً الأصل الأوّلي هو عدم وجود حكومة و إمرة لفرد على فرد آخر. فالإنسان كائن خُلِق حرّاً، و ينبغي أن يعيش الحرية في الفكر و العمل، فالحرية جزء من فطرة الإنسان و الأصل الابتدائي لخلقته الإنسانية، و ذلك لأنّه مجهّز بالفكر و العقل و الإرادة، و لا معنى لسلبه حرية التفكير و الإرادة، فهو إنّما يستطيع اتّخاذ القرار في تقرير مصيره و أعماله و أفعاله على ضوء العقل، الفصل المميّز للإنسان، فهو يشخص الأمور بقوّة العقل ثمّ تأتي إرادته في تحقيق الصالح من الطالح من الأعمال. و بناءً على هذا فهو حرٌّ و مختار في تقرير مصيره و أعماله و أفعاله على ضوء إدراكه و عقله، و ليس للآخرين من سبيل لأن يجرّدوه من حريته في الفكر و العمل و اتخاذ القرار و أن يفرضوا قوّتهم على إرادته. أضف إلى ذلك أنّ الفرد الذي يرى نفسه خاضعاً لتشخيص الآخرين و امتثال أوامرهم و نواهيهم إنّما هو فرد ذليل؛ لأنّه ليس هنالك من امتياز لأحد على آخر في الخلقة الاولى حتّى يستسلم فرد