حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - سؤال آخر
الذين سأل إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام أن يقوم هذا النبي الهاشمي بتعليمهم و تربيتهم؟
فقد صرّح القرآن قائلًا: رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ [١] أو ليست الآية صريحة بأنّ هذا الرسول الهاشمي منتخب من بين الهاشميين، أي أنّه يعلم و يزكّي فريقاً منهم؟ و هل من الصواب القول أنّ معنى الآية هو أن يقوم هذا النبي الهاشمي المبعوث من بني هاشم بتعليم و تزكية عامّة البدو من العرب؟ سنترك الجواب للقُرّاء الأعزاء بعيداً عن التعصّب و اللفّ و الدوران. و عليه: فإنّنا سنخرج صاحب المنار من ذلك الطريق المسدود، فنقول: إنّ إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام سألا اللَّه أن يبعث رسولًا من طائفة من ذريّتهما. و لمّا كانت الطائفة التي بعث منها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هي بني هاشم، فإنّ المبعوث من هذه الطائفة- بنصّ الآية- لا بدّ أن يقوم بتعليم و تزكية هذه الطائفة، و أمّا الطائفة التي كانت تدور في ذهنك و التي تستلزم الدعوة الخاصّة لمهمّة خاصّة، ليست إلّا طائفة من بني هاشم، و لذلك نقول: إنّ آباء محمّد صلى الله عليه و آله قد سألا اللَّه أمرين أساسيين: ظهور رسالة النبي العالمي للإسلام في طائفة من ذرّيتهما، و الإمامة العالمية للدين في نفس تلك الطائفة، الإمامة التي يتلقّى الأئمّة علومها على يد رسول اللَّه و دروسه الخاصّة لينهضوا بزعامة المسلمين إلى الأبد. و على ضوء ما تقدّم لا يرد ذلك الوهم في أنّه كيف سأل إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام اللَّه أمراً مشكلًا بل محالًا عادياً لكي يجاب عليه من خلال عزّة اللَّه و حكمته. و هنا يبرز هذا السؤال: هل نهض النبي صلى الله عليه و آله بوظيفة تزكية و تعليم هذه الطائفة المعيّنة؟ و الجواب سيكون بالسلب؛ لأنّ النبي صلى الله عليه و آله مارس وظيفته من أجل تعليم و تزكية الجميع بما فيهم البدو من العرب و العجم و الأُوربيين و غيرهم. و القرآن لم
[١] سورة البقرة،: الآية ١٢٩.