حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - التصدّي للانحراف
الأبعاد العلمية للإمام في ما يلي: ١- أنّ الإمام يمارس زعامته من خلال الاعتماد على الغيب. ٢- الزعامة الروحية- الأشمل من الإمامة و النبوّة- ليست سوى المعرفة بالغيب، و لم تجر المشيئة الإلهية أن يطّلع الناس على الغيب دون الوسيط العالم بسبل السعادة و الفلاح، بل لا يتحقّق هذا الهدف إلّا في ظلّ صفوة ربّانية، و هذه هي إرادة اللَّه في أنّه «لا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» [١]. ٣- أنّ أئمّة الدين عالمون بالغيب خبيرون بما حُجِب عن الأبصار. ٤- هدايتهم بالنظر لاعتمادهم على الغيب مطابقة للواقع تأبى الخطأ و الانحراف. ٥- حدّ الهداية و الإرشاد هو المسيرة التأريخية للبشرية، و عليه: فهم عالمون بحوادث البشرية و عاقبتها. ٦- كلّ هذه الامور من الفيوضات الغيبية و العنايات الإلهية، و إلّا فهم لا يتجاوزون الإمكان العلمي في الحدود الإنسانية.
التصدّي للانحراف:
لقد أشار القرآن في أكثر من آية إلى روح اللجاجة و العناد و عدم التسليم التي تحكم روح الإنسان طيلة عصور الأنبياء عليهم السلام، لكن أحياناً يخرج عن حالة التسليم الطبيعي ليقع في مستنقع الضلال. فالقرآن يُشير إلى هذا الأمر، و أنّ هناك طائفة لم تؤمن بنبوّة عيسى عليه السلام حتّى همّت بقتله، بينما ذهبت طائفة اخرى و سلّمت لأُلوهيّة نبي اللَّه عيسى عليه السلام، و لذلك جهد القرآن في محاربة هذه الأفكار الضالّة المنحرفة، و الواقع هو أنّ هذا الضلال الذي شمل ملايين النصارى الروم إنّما كان معلولًا
[١] اقتباس من سورة الجنّ: الآيتان ٢٦- ٢٧.